معروفا ، والرجال الذين أبدعوا ( 1 ) دعواه بعد أن لم يدعوها معلومين
بأعيانهم مشارا إليهم بأسمائهم على الوجه الذي وجبت في الفرق الناشئة
والمذاهب الحادثة التي قدمنا ذكرها ، وفي ارتفاع العلم بشئ مما ذكرناه في
نقل الشيعة للنص وتعذر إشارة من حمل نفسه من مخالفيها على ادعاء ذلك
عليهم إلى زمان بعينه ، ورجال بأسمائهم ، واقتصارهم على التظني ( 2 )
والتوهم دلالة على سلامة نقلهم من الاختلال .
وهذا الذي قضينا به في نقل الشيعة أوجب منه في نقل ساير الفرق
لأنه لم تمن ( 3 ) فرقة ، ولا بلي أهل مذهب بما بليت به الشيعة من التتبع
والقصد ، وظهور كلمة أهل الخلاف ، حتى أنا لا نكاد نعرف زمانا تقدم
سلمت فيه الشيعة من الخمول ، ولزوم التقية ، ولا حالا عريت فيها من
قصد السلطان ، وعصبيته وميله وانحرافه ، هذا إلى كثرة ما جرى بينها
وبين خصومها من الخوض في النص على مر الدهر واجتهاد ( 4 ) جماعة
مخالفيها في الطعن عليه ، والثلم له ، وتطلب ما يدحضه ( 5 ) ، وبعض هذه
الأمور يكشف السرائر ويظهر الضمائر ، ولا يثبت معها ضعف الخبر أن
يظهر ، وزمان حدوثه أن يعرف ، حتى لا يشك فيه اثنان ، ولا يمتري ( 6 )
لسانان ، وليس ما وقع من ذوي العز والتمكن ، وقوة السلطان وكثرة
هامش
( 1 ) خ " ادعوا " .
( 2 ) التظني أصله التظنن قلبت النون الثانية ياء وهو من الظن مثل تقضى من
تقضض .
( 3 ) لم تمن : أي لم تبل .
( 4 ) خ : " اجتماع " .
( 5 ) يدحضه : يبطله ، والضمائر للنص .
( 6 ) الامتراء في الشئ : الشك فيه .