تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
واعتقدت كل فرقة فيه مذهبا يخالف مذهب الأخرى ، وكل من تمسك في ذلك بطريقة يرى أن الحجة هدته إليها وأن الشبهة صرفت مخالفيه عنها ، بطل أن يكون ما اشترك في وقوع النص أو عموم الفرض أو لزوم الحجة به يجب اشتراكه في حصول العلم ، وزوال الشك ، وثبت أن الاعتبار الذي اعتبرناه هو الواجب ، وليس يمكن أحدا أن يدفع وقوع النص على شروط جميع ما ذكرناه من العبادات وكيفياتها ، لأنه لا سبيل إلى امتثالها إلا بعد بيان أحكامها ، وكيفية فعلها ، فما يوجب بيان فرضها ووجوبها على الجملة يوجب بيان أحكامها ، لأن ارتفاع أحد البيانين مخل بالامتثال ، ولأن كثيرا من أحكام ما عددناه لا طريق للاجتهاد فيه ، بل المرجع في العلم به إلى النصوص ، ولا يمكنه أن يقول : إن بيان أحكام هذه العبادات وقع في الأصل مختلفا فنقل على اختلافه ، ولم يقع العلم بطريقة واحدة فيه كما وقع بما ذكر متقدما لأن هذا لا يمكن أن يقال في جميع ما اختلف فيه ، وإنما يذكر في الأذان فإن أذان مؤذنيه عليه السلام وقع مختلفا ( 1 ) وإن ذكر في غيره فلا بد أن يكون مما طريقه التخيير ، أو مما يسوغ فيه اختلاف العمل ، وكل ذلك غير دافع للكلام ، لأن هذه الأحكام إن كان بيانها وقع في الأصل على وجه واحد فالاعتراض بها لازم للقوم ظاهر اللزوم ، وإن كان وقع مختلفا لإباحة أو تخيير أو غيرهما فليس هذا أولا في كل ما عارضنا به ، ويكفي أن يكون في جملته حكم واحد يخالف ما ذكروه في أن معارضتنا تكون متوجهة .
هامش
( 1 ) أي في فصول الأذان وانظر التفصيل في المحلى لابن حزم الظاهري ج 3 ص 149 - 163 ، وعمدة القاري للعيني 2 / 625 والخلاف للشيخ الطوسي 1 / 83 .