تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الجماعة سوى أمير المؤمنين عليه السلام فليس يخلون فيما نقلوه من أحد أمرين أما أن يكونوا صادقين أو كاذبين ، فإن كانوا كاذبين فيما نقلوه ، وقد تقدم أن الكذب لا يفعل إلا لغرض زائد ، وأنه لا يجري مجرى الصدق ، وأنه لا يخرج عن الأقسام التي قدمناها ، وهي التواطؤ وما جرى مجراه ، أو الشبهة ، أو الاتفاق ، فيجب إذا علمنا انتفاء الأقسام الثلاثة عن خبرهم أن يقطع على صدقهم ، لأنه لا منزلة في الخبر بين الصدق والكذب ، وقد بينا استحالة التواطؤ وما قام مقامه فيهم ، وبينا أيضا استحالة وقوع الخبر منهم اتفاقا ، وهذا مما لا يكاد يشتبه على عاقل لأنه معلوم من حالهم ضرورة عند اختبارها ، وإنما المشتبه غيره مما سنوضحه . فأما الشبهة والالتباس فمعلوم أيضا ارتفاعهما لأنهم لم يخبروا عن أمر يرجع فيه إلى النظر والاستدلال فيصح دخول الشبهة عليهم ، بل خبروا عن أمر مدرك يعلم ضرورة ، وليس يصح أيضا التباسه بغيره ، لأنهم عارفون بالنبي صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين عليه السلام معرفة تزيل الشك ، وتحيل أن يكون اعتقدوا في القائل أو المقول فيه خلاف الحق ، ولم يكن القول المسموع من بعد فيجوز أن يتوهموا فيه خلاف ما هو عليه ، فإذا كانت جميع أسباب الشبهة واللبس ومظانهما مرتفعة ، لم يكن لتجويز الاشتباه وجه ، ولم يبق إلا أن ندل على حصول ما شرطناه في أسلاف الشيعة كحصوله في أخلافهم ، ويعلم ذلك بالوجهين اللذين قدمناهما . أحدهما - إن خبر النص لو كان ينتهي في أصله إلى فرقة قليلة العدد ، أو آحاد ولدوه وأحدثوا الاحتجاج به بعد أن لم يكن معروفا ، ونشروه في الجماعات ، لوجب بمقتضى العادة أن يظهر ظهورا لا يمكن دفعه ، ويشترك كل من كانت له معرفة بالأخبار والاختلاط بأهلها في العلم به ، ولكان الزمان الذي ظهر فيه النص بعد أن لم يكن ظاهرا