الظاهر من أحوال السلاطين الذين نفذ أمرهم ونهيهم ، وتمكنوا من بلوغ
مرادهم ، وكانوا بحيث يحمل تخويفهم على الأخبار ، ويلجئ إليها دفع
النص وبلوغ الغاية في قصد معتقده وراويه ، فأسباب الخوف والحمل قد
حصلت على ما ذكرناه ، في العدول عن نقل النص لا في نقله ، وفي
حصول العلم بتعدد الإشارة إلى زمن بعينه وقع التواطؤ فيه على النص ،
ووجوب ظهوره لو كان واقعا دلالة على بطلانه ، وإذا كانت هذه صفة
الشيعة ووجدناهم يذكرون أنهم وجدوا أسلافهم وهم فيما ذكرناه على مثل
صفتهم ينقلون عن أسلافهم ، وهذه صفتهم إلى أن يتصل النقل بالنبي
صلى الله عليه وآله أنه نص على أمير المؤمنين بالإمامة بعده ، واستخلفه
على أمته بألفاظ مخصوصة نقلوها منها قوله عليه السلام : ( سلموا على علي
بإمرة المؤمنين ) ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله مشيرا إليه وآخذا بيده : ( هذا
خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله
في يوم الدار وقد جمع بني عبد المطلب وتكلم بكلام مشهور قال في آخره :
( أيكم يبايعني ، أو يؤازرني - على ما جاءت به الرواية - يكن ( 3 )
أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ) ( 4 ) فلم يقم إليه عليه السلام أحد من
هامش
( 1 ) رواه ابن مردويه بسنده عن بريدة : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن نسلم على علي بأمير المؤمنين ، وعن سالم مولى حذيفة بن اليمان ( 2 ) نقل ذلك
ابن طاووس في كتاب اليقين ص 10 وقد مر رواية ابن عساكر لها في تاريخه .
( 3 ) في الأصل " أن يكن " .
( 4 ) حديث يوم الدار لما جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب عند
نزول قوله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وتكلم بكلام مشهور : ( أيكم يبايعني إلى
آخر ما في المتن رواه جماعة من المفسرين والمؤرخين كالطبري في تاريخه 2 / 321 بلفظ
( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ) وقد تقدم تخريجه والعجب
منه أنه لما ذكر هذه الرواية في تفسيره كنى عن بعض ألفاظها ولم يصرح فذكر : ( أيكم
يوازرني على هذا الأمر فيكون أخي وكذا وكذا ) .