فضرب منه تفرد بنقله الشيعة الإمامية خاصة ، وإن كان بعض من
لم يفطن بما عليه فيه من أصحاب الحديث قد روى شيئا منه ، وهو النص
الموسوم بالجلي .
والضرب الآخر رواه الشيعي والناصبي وتلقاه جميع الأمة بالقبول
على اختلافها ، ولم يدفعه منهم أحد يحفل بدفعه يعد مثله خلافا وإن كانوا
قد اختلفوا في تأويله وتباينوا في اعتقاد المراد به وهو النص الموسوم بالخفي
الذي ذكرناه ثانيا .
ونحن الآن نشرع في الدلالة على النص الجلي لأنه الذي تفرد
أصحابنا به ، وكلام صاحب الكتاب في هذا الفصل كأنه مقصور عليه .
فأما النصوص الباقية فسيجئ الكلام في تأويلها وإبطال ما جرح
المخالفون فيها فيما بعد بعون الله تعالى .
والطريق إلى تصحيح النص الذي ذكرناه أن نبين صفة الجماعة التي
إذا أخبرت كانت صادقة ، والشروط التي معها يكون خبرها دلالة
وموصلا إلى العلم بالمخبر ، ثم نبين أن تلك الصفات والشروط حاصلة في
نقل الشيعة للنص على أمير المؤمنين عليه السلام .
أما شروط الجماعة التي إذا أخبرت أمكن أن يعلم صحة مخبرها
فثلاثة :
أحدها - أن ينتهي في الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق الكذب
على المخبر الواحد منها ، والشرط الآخر أن يعلم أنه لم يجمعها على الكذب
جامع من تواطؤ وما يقوم مقامه ، والآخر ( 1 ) أن يكون اللبس والشبهة
زائلين عما خبرت عنه .
هامش
( 1 ) خ " والشرط الثالث " .