الصحبة وتراخي المدة شيئا ، ولا أنكر منه فعلا ، ولا استبطاه في صغير
من الأمور ولا كبير مع كثرة ما توجه منه صلى الله عليه وآله إلى جماعة من
أصحابه من العتب ، إما تصريحا أو تلويحا .
وقوله صلى الله عليه وآله فيه ( علي مني وأنا منه ) ( 1 ) و ( علي مع
الحق والحق مع علي ) و ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من
هذا الطائر ) ( 2 ) إلى غير ما ذكرناه من الأفعال والأقوال الظاهرة التي لا
يخالف فيها ولي ولا عدو ، وذكر جميعها يطول ، وإنما شهدت هذه الأفعال
والأقوال باستحقاقه عليه السلام الإمامة ونبهت على أنه أولى بمقام الرسول
من قبل أنها إذا دلت على التعظيم ( 3 ) والاختصاص الشديد ، فقد كشفت
عن قوة الأسباب إلى أشرف الولايات ، لأن من كان أبهر فضلا ، وأعلى
في الدين مكانا فهو أولى بالتقديم وأقرب وسيلة إلى التعظيم ، ولأن العادة
فيمن يرشح ( 4 ) لشريف الولايات ، ويؤهل لعظيمها أن يصنع به وينبه
عليه ببعض ما قصصناه .
وقد قال قوم من أصحابنا أن دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة
القول ، وأبعد من الشبهة ، لأن القول بدخله المجاز ، ويحتمل ضروبا من
التأويلات لا يحتملها الفعل .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في الخصائص ص 16 بلفظ ( أن عليا مني وأنا منه وهو ولي
كل مؤمن بعدي ) ، والترمذي 2 / 297 ، وأحمد في المسند ج 4 / 136 ، و 437 ،
والبخاري في صحيحه 4 / 207 كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
باب مناقب علي بن أبي طالب ، وفيه ( أن عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن
بعدي ) . وسيأتي سبب هذا القول ج 3 / 244 .
( 2 ) ( علي مع الحق ) مرت تخريجه ج 1 ص 172 وأما حديث الطير سيأتي
تخريج مصادره ص 100 من الجزء الثالث .
( 3 ) الفضل العظيم خ ل .
( 4 ) خ " توشح " .