فأما النص بالقول دون الفعل ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما علم سامعوه من الرسول صلى الله عليه وآله مراده منه
باضطرار ، وإن كنا الآن نعلم ثبوته والمراد منه استدلالا وهو النص الذي
في ظاهره ولفظه الصريح بالإمامة والخلافة ، ويسميه أصحابنا النص
الجلي كقوله عليه السلام ( سلموا على علي بإمرة المؤمنين ) ( 1 ) و ( هذا
خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 2 ) .
والقسم الآخر : لا نقطع على أن سامعيه من الرسول صلى الله عليه
وآله علموا النص بالإمامة منه اضطرارا ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه
استدلالا من حيث اعتبار دلالة اللفظ ، وما يحسن أن يكون المراد أو لا
يحسن .
فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالا كقوله صلى الله عليه
وآله ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ( 3 ) و ( من
كنت مولاه فعلي مولاه ) ( 4 ) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه
أصحابنا النص الخفي .
ثم النص بالقول ينقسم قسمة أخرى إلى ضربين :
هامش
( 1 ) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 12 وابن عساكر ( ترجمة أمير
المؤمنين ( ع ) ) عن بريدة الأسلمي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على علي بإمرة
المؤمنين . . .
( 2 ) هذا الحديث هو حديث يوم الدار أخرجه الطبري في التاريخ 2 / 321
وأحمد في المسند 1 / 111 / 159 ، والحاكم في المستدرك 3 / 132 والحلبي في
السيرة 1 / 381 ، والسيوطي في جمع الجوامع 6 / 397 عن ابن إسحاق وابن جرير
وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي وسنعرج فيما يأتي .
( 3 ) سيأتي الكلام على حديث المنزلة في أول الجزء الثالث أن شاء الله تعالى .
( 4 ) سيأتي تخريج الحديث .