فأما الخطأ الذي اتبع صاحب الكتاب كلام أبي مسلم فهو اعتقاده
أن الموالاة إذا كانت بمعنى المتابعة استحال حصولها من جهة واحدة ،
ووجب أن لا يدخل إلا بين اثنين ، وهذا خطأ فاحش لأن لفظة المفاعلة
ليس يجب في كل موضع دخوله بين الاثنين ، وإن كان قد يدخل بينهما في
أكثر المواضع فمن لفظة المفاعلة المستعملة في الواحد دون الاثنين قولهم
ناولت وعاقبت وظاهرت وعافاه الله ، وما يجري مجرى ما ذكرناه مما يتسع
ذكره ، وقولهم : تابعت وواليت لا حق بما عددناه مما يكون عبارة عن
الواحد وإن كان لفظه لفظ المفاعلة .
فأما ما ذكره في آخر كلامه من أن ما تفيده الإمامة ويختص به الإمام
لا يعلم إلا بالشرع ، وتوصله بذلك إلى أن لفظة " مولى " لا تفيد الإمامة
فغير صحيح ، لأن الإمامة تجري في اللغة على معنى الاتباع والاقتداء ،
وهي في الشرع أيضا تفيد هذا المعنى وإن كانت الشريعة وردت بأحكام
يتولاها الإمام على التفصيل لا يفيدها اللفظة اللغوية المفيدة للاتباع
والاقتداء على سبيل الجملة .
وقد بينا أن الخبر إذا اقتضى وجوب الطاعة والاتباع فقد دل على
الإمامة بجميع أحكامها الشرعية ، لأن الطاعة على جميع الخلق في سائر
الأمور لا تجب بعد النبي إلا للإمام فقد بطل قوله : ( إن الإمامة لا تدخل في
القسمة ) .
فأما تأويل شيوخه للخبر فقد تقدم كلامنا عليه .
قال صاحب الكتاب : " فأما ما أورده من زعم ( 1 ) أنه لو لم يرد صلى
الله عليه وآله به الإمامة لكان قد تركهم في حيرة وعمى عليهم فإنه يقال
له : ما الذي يمنع أن يثبت في كلامه صلى الله عليه وآله ما لا يدل ظاهره
هامش
( 1 ) يعني أبا جعفر بن قبة كما سيأتي ذلك في كلام المرتضى .