ب " الإنصاف والإصاف " خلاف ما ظننته لأنه إنما أوجب كون النبي صلى
الله عليه وآله ملبسا محيرا متى لم يقصد النص بخبر الغدير من حيث بين
رحمه الله اقتضاء ظاهر الكلام للنص ، وأنه متى حمل على خلافه كان
القول خارجا عن مذهب أهل اللغة ، وقد فرق في الكتاب أيضا بين
متشابه القرآن وبين ما أنكره بأن قال : " إن العقل دال على أنه تعالى لم
يقصد بذلك التشبيه وما جرى مجراه مما لا يجوز عليه ، والمخاطبون في تلك
الحال بالمتشابه قد فهموا معناه ، وليس مثل هذا في النص لأن العقل لا
يخيل أن يكون قصد بخبر الغدير إلى النص " وأسقط رحمه الله قول من
سأل فقال : جوزوا أن يكون السامعون لخبر الغدير من النبي صلى الله
عليه وآله قد فهموا مراده وأنه لم يرد به النص بأن قال : " إذا كانت معرفة
المراد من الكلام لازمة لنا كلزومها لهم لم يجز أن يخصوا بدلالة أو ما يجري
مجرى الدلالة مما يوصل إلى معرفة المراد دوننا ، ولوجب أن يقطع عذر
الجميع في معرفة مراده لعموم التكليف لهم " .
فأما ما توهمه على أبي جعفر من ادعاء الضرورة في معرفة النص من
خبر الغدير ، وأنه ناقض من بعد بقوله : ( إن الأمر اشتبه على الناس حتى
ظنوا أن العمل بقوله عليه السلام : " الأئمة من قريش " أولى ) فغلط منه عليه
لأن الرجل لم يدع الضرورة في شئ من كلامه ، ومن استقرأ كلامه ( 1 ) في
هذا الباب وغيره عرف صحة ما ذكرناه ، بل قد صرح بما يدل على خلاف
الضرورة لأنه استدل على إيجاب النص من الخبر باللغة وما تقتضيه المقدمة
والعطف عليها ، ولو كان قائلا بالضرورة في معرفة المراد لم يحتج إلى شئ
مما ذكره على أنه قد قال أيضا عند تقسيم النص إلى قسمين " فأما النص
هامش
( 1 ) استقرأ الكلام : تتبعه ، وأصله من استقراء الناقة بعد الضراب لينظر
ألقحت أم لا ؟ .