فما الذي يمنع في الإمام أن يرجع في الأحكام التي تعرض ( 1 ) حالا بعد حال
إلى ما ذكرناه من تعرف الأخبار ، أو إلى قول الأمة ، أو إلى طريقة
الاجتهاد ، لأن كل ذلك مما يجوز التعبد به عقلا فسبيلها سبيل انتظار
الوحي فجوزوا ذلك ، بل جوزوا أن يلزمه الرجوع فيما لا يعلم إلى طريقة
العقل ، أو يلزمه التوقف عند الشبهة ، . . . " ( 2 ) .
يقال له : ليس نرتضي السؤال الذي حكيته ، ولا نسألك عن
مثله ، فقد تقدم القول في النبي صلى الله عليه وآله ، والسبيل الذي من
أجله جاز أن يتوقف في بعض الأحكام ، وبينا أنه بعد تكامل شرعه لا
يصح أن يذهب عنه العلم بشئ من الأحكام ، كما لا يصح ذلك في
الإمام إذا استقرت إمامته ، ولم يمنع من أن يكون الإمام غير عارف ببعض
الأحكام من جهة أنه إذا لم يعلمها لم يكن له سبيل إلى علمها ، بل من
حيث دللنا على أنه لا يحسن أن يكون واليا للحكم في جميع الدين وهو لا
يعلم بعضه ، وضربنا له الأمثال الواضحة فلو ثبت في جميع ما ذكرته أنه
طريق للعلم ( 3 ) ووصله إلينا لم يخل بصحة كلامنا .
وقولك : " جوزوا أن يلزمه الرجوع فيما لا يعلمه إلى طريقة
العلم ، أو يلزمه التوقف " فقد مضى تقسيمنا له ، وأنك إن أردت به
رجوعه إلى العقل ، أو توقفه فيما لله تعالى فيه حكم مشروع يلزمه القيام به
من حيث كان إماما فيه ، وحاكما به ليس هو التوقف ، ولا الرجوع إلى
العقل ، فذلك غير جائز لما تقدم ، وإن أردت بما ألزمته من التوقف أو
الرجوع إلى العقل أن يستعملهما الإمام فيما لا حكم لله تعالى فيه ، ولا
هامش
( 1 ) غ " تعترض " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 107 .
( 3 ) إلى العلم ، خ ل .