تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فرض على الإمام سوى التوقف أو الرجوع إلى العقل فقد أجبناك إلى جواز ذلك ، وبينا أنه خارج عما أنكرناه . قال صاحب الكتاب : " لأنه إذا جاز ( 1 ) عندكم أن يكون الإمام قائما في الزمان ، ويصير ممنوعا من إقامة الحدود والأحكام ، وسائر ما فوض إليه فما الذي يمنع مع تمكنه من أن يتوقف في بعض ذلك ، وإنما نذكر هذه الأمور من جهة العقل فليس لأحد أن يعترض علينا بورود السمع بخلافه ، ( 2 ) . . . " . يقال له : بين ولاية الإمام وهو لا يعرف الأحكام التي تولاها ، وجعل حاكما بها ، وبين ولايته وهو عالم بها ، مع تجويز أن يمنع من إمضائها ، ويحال بينه وبين إقامتها فرق واضح لا يذهب على المتأمل ، لأن ولايته مع الجهل بما تولاه تلحق بموليه غاية الذم لما دللنا عليه من قبل ، وليس هذا حكم ولايته مع معرفته بما أسند إليه ، واضطلاعه به ، وإن منع من تنفيذ الأحكام وإقامتها ، لأن الذم في هذه الحال راجع على المانع للإمام مما تعبده الله تعالى بإقامته ، ولا لوم على موليه وجاعله إماما ، والمثال الذي ضربناه فيما تقدم يفرق - أيضا - بين الأمرين ، لا يقبح من الحكيم من الملوك أن يرد أمر وزارته إلى من يثق منه بالمعرفة والغناء ( 3 ) وإن جوز أن يحول بعض رعاياه بين وزيره وبين كثير من تدبيره وتصرفه ، ويقبح منه أن يوليه وهو لا يعلم أحكام الوزارة ولا يحسنها ( 4 ) . قال صاحب الكتاب : " ويقال لهم : أليس قد ثبت عنه عليه
هامش
( 1 ) غ " إذا كان " . . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 107 . ( 3 ) الغناء - بالفتح والمد - النفع . ( 4 ) ولا يحسن منها شيئا ، خ ل .
الشافي في الامامة — صفحة 32 | الشريف المرتضى