عن أن يدعى فيه التواتر ، وإنما الذي يصح فيه النقل الأخبار التي
يذكرونها كخبر غدير خم وغيره ، مما نورده من بعد ولا يمكنهم أن يدعوا
أيضا أنه غير محتمل ( 1 ) من غير جهة الاضطرار ، لأنه إذا لم يكن فيه
اضطرار يعلم معه قصد النبي صلى الله عليه وآله فوجه الاستدلال به
كوجه الاستدلال بالقرآن والسنة على الأحكام وما هذه حاله يصح فيه
طريقة التأويل ، وصرف الظاهر إلى غيره بدليل ، لأنه لا يكون في الألفاظ
التي يذكرون ( 2 ) في ذلك أوكد من أن يقول صلى الله عليه وآله : " هذا
إمامكم من بعدي " ( 3 ) فمتى لم يعلم مراده صلى الله عليه وآله باضطرار
أمكن أن يقال : إن هذا القول لا يعم الإمامة ، لأنه لا يمتنع أن يريد أنه
إمامكم في الصلاة أو الإمامة في العلم التي هي أجل من الإمامة ( 4 ) التي
تتضمن الولاية ، وأمكن أن يقال فيه أن هذا القول لا يعم الإمامة ، لأن
قوله : ( هذا إمام ) ( 5 ) بمنزلة قوله هذا رئيسكم وقائدكم وسائقكم إلى غير ذلك
مما يقتضي صفة لا تستوعب ولا يمكن ادعاء العموم فيها ، فلا بد من بيان
إذا لم يكن هناك ( 6 ) تعارف يحمل الكلام عليه ، ولا يمكن أن يدعى في
لفظ الإمامة التعارف من جهة اللغة لأنه لا يعقل في اللغة أنها تفيد القيام
بالأمور التي تختص بالإمام ولا يمكن ادعاء العرف الشرعي فيه ، والذي
حصل فيه من التعارف إنما حصل باصطلاح أرباب المذاهب ، وما حل
هامش
( 1 ) المحتمل : ما يحتمل عدة وجوه .
( 2 ) غ " التي تذكر " .
( 3 ) في حاشية المخطوطة بدون " من " وكذلك في الموضع قبله وبعده كما أنه في
المغني كذلك .
( 4 ) غ " التي هي أصل الإمامة " .
( 5 ) في المغني وحاشية المخطوطة : ( هذا إمامكم ) .
( 6 ) خ " من التعارف " .