وبعد : فإنا لا نثبت كون المعجز بنقل المسلمين فيجوز أن يتعلق
بهذه الطريقة بل نثبته بالتواتر والضرورة .
وعندنا أن المسلم والكافر في ذلك لا يختلف ، ولذلك لم يختلفوا في
نقل كون المعجزات وإنما وقع الخلاف في دلالتها ( 1 ) على ما بيناه في باب
النبوءات ( 2 ) ، وهذه الجملة تسقط دعوى كل من ادعى إثبات الأمة بنص
ضروري ولا يبقى من بعد إلا الكلام في النصوص التي يقال : إنها دلالة
على الإمامة ، ويتوصل إلى معرفة الإمامة بالاستدلال بها كما يتوصل بها إلى
معرفة الأحكام بالنظر في الكتاب والسنة ، ولا يمكن في هذه القسمة ( 3 )
الإحالة على نص غير مبين بقول ( 4 ) معروف لفظه ، لأنهم متى أحالوا على
نص لا يعرف لفظه لم يكونوا بأن يدعوا أنه ( 5 ) دلالة النص على
أمير المؤمنين عليه السلام بأولى ممن يدعي ضده وخلافه ( ويكون هذا
المدعي بمنزلة من يدعي مذهبا يجعل الدلالة عليه نص الكتاب ، ولا يتلو
آية إلا نظر فيها وفي دلالتها ، وإنما يمكن أن لا تقع الإحالة على قول بعينه
لم يدع النص الضروري ، لأن ما حل هذا المحل الحجة فيه وقوع العلم
بقصده ودينه ، ولا معتبر باللفظ كما لا يعتبر بأعيان المخبرين ، فأما فيما
ذكرناه ) ( 6 ) فلا بد من ذكر النص الدال ليتم الغرض وهذه الطريق
تحوج ( 7 ) القوم إلى ذكر ما يدعون أنه يدل على النص ( على
هامش
( 1 ) في " الشافي " دلالتهما " وآثرنا ما في " المغني " .
( 2 ) يعني من كتابه " المغني " وباب النبؤات في الجزء الخامس من كتاب المغني .
( 3 ) غ " الفسحة " .
( 4 ) غ " مبين منقول معروف " .
( 5 ) أي النص غير المبين بقول معروف .
( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من " الشافي " وأعدناه من " المغني " .
( 7 ) غ " تخرج " .