باطلة ، لأن إبطالها بهذا الوجه يؤدي إلى إبطال كل ما لم يسلمه المخالفون
لخصومهم من الأخبار ، وإن كان قد اختص بنقله فرقة فيهم الحجة على
أن خبر الغدير لم يفارق النص الجلي من حيث الحجة لكن من حيث نقله
المخالفون ( 1 ) فأجمع الناس على تسليمه ، وقد ثبتت الحجة بما لا إجماع فيه
ولا تسليم من جميع الأمة .
فأما قوله : " إن جميع ما نعتمده من النصوص إذا لم يعلم منه قصد
النبي صلى الله عليه وآله باضطرار فلا بد أن يكون محتملا " فليس يخلو
الاحتمال الذي عناه من أن يريد به ما لم يمكن القطع فيه على وجه دون
وجه ، وكانت الأقوال في المراد منه كالمتكافئة المتحاذية ( 2 ) فإن أراد هذا -
وهو المفهوم في الأغلب من لفظ الاحتمال - فالنص عندنا بمعزل عنه ، لأنه
مما يقطع على المراد منه ، ولا تكافؤ بين الأقوال المختلفة في تأويله ، وإن
أراد بالاحتمال جواز دخول الشبهة وعدم العلم الضروري فهو غلط ،
لأنه ليس كل ما لم يعلم ضرورة وأمكن المبطل صرفه عن ظاهره بالشبهة
محتملا لأنه لو كان ما هذه صفته موهوما بالاحتمال لوجب أن تكون أدلة
العقل كلها محتملة ، وكذلك نصوص القرآن والسنة التي نقطع على المراد
منها حتى يكون قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ( 3 )
و ( ما اتخذ الله من ولد ) ( 5 ) و ( ليس كمثله شئ ) ( 6 ) محتملا ، غير أنا وإن
هامش
( 1 ) في المخطوطة " المختلفون " وفي حاشيتها " المخالفون خ ل " .
( 2 ) المتحاذية : المتقاربة .
( 3 ) في الأصل " المتحاذية فهذا " والتصحيح عن المخطوطة
( 4 ) الأنعام 103 .
( 5 ) المؤمنون 91 .
( 6 ) الشورى 11 .