هذا المحل لا يجب حمل الخطاب عليه ، ولذلك لم يرو عن الصحابة ذكر
الإمامة ، وإنما كانوا يذكرون الأمير والخليفة ، ولذلك قالوا يوم السقيفة :
" منا أمير ، ومنكم أمير " وقالوا لأبي بكر : خليفة رسول الله ، ولعلي
أمير المؤمنين عليه السلام ولم يصفوا أحدا منهم بالإمام وإنما روي في هذا
الباب ( الأئمة من قريش ) ووجب حمل ذلك على ما ذكرناه من حيث عقل
الكل منه هذا المراد لا بظاهره ، وإنما أردنا بهذا الكلام أن نبين أن
ادعاء ( 1 ) لفظ في النص غير محتمل ( 2 ) لا يمكن . . . " ( 3 ) .
يقال له : ليس يخلو نفيك لنقل ألفاظ النص من أن تريد به أنه لا
نقل فيه من جهة الخصوم ، فذلك إذا أردته وصح لا يضرنا ، لأنه ليس
يفتقر النص في الصحة إلى نقل الخصوم إذا كان قد نقله من تقوم الحجة
بنقله ، وإن أردت أنه لا نقل فيه على وجه فأنت تعلم ضرورة أن الشيعة
تدعي نقل لفظ النص والتواتر ، وتسمع منها ذلك أنت وأسلافك من
قبلك ، وإن كنت تدعي أن نقلهم له غير متصل وأنه مما ولد ( 4 ) بعد زمان
الرسول صلى الله عليه وآله اللهم إلا أن تكون أردت بما ذكرته في كلامك
من نفي النقل نفي ما ذكرناه آنفا من الاتصال والاستمرار ، وهذا إن كنت
أردته غير مفهوم من كلامك والمفهوم منه خلافه ، وقد مضى ما يدل على
اتصال نقل الشيعة ، وإن سلفهم في نقل النص كخلفهم ، وليجب إذا لم
يكن جميع الألفاظ التي يروونها ( 5 ) في النص مثل خبر الغدير أن تكون
هامش
( 1 ) في المغنى " دعا " وتركها المحقق على ما هي عليه مع الإشارة إليها ، وكم
له فيه من أمثالها .
( 2 ) في المخطوطة " غير محتمل لا يحتمل " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 129 .
( 4 ) المولد من الكلام والشعر : هو المصنوع .
( 5 ) خ " نرويها " .