من جهة عائشة ، وليس بمنكر أن يكون الإذن صدر من جهتها لا من جهة
الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد دل أصحابنا على ذلك بشيئين أحدهما
قول النبي صلى الله عليه وآله على ما أتت به الرواية لما عرف تقدم أبي
بكر في الصلاة وسمع قراءته في المحراب : ( أنكن كصويحبات يوسف )
وبخروجه عليه السلام متحاملا من الضعف معتمدا على أمير المؤمنين عليه
السلام والفضل بن العباس وعزله لأبي بكر عن المقام وإقامة الصلاة ،
وتقدمه عليه بنفسه في الصلاة ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإذن في
الصلاة لم يتعد عائشة إلى الرسول صلى الله عليه وآله .
وقد قال بعض المخالفين : إن السبب في قوله صلى الله عليه وآله :
( إنكن كصويحبات يوسف ) إنه صلى الله عليه وآله لما أؤذن بالصلاة قال :
( مروا أبا بكر ليصلي بالناس ) فقالت له عائشة : " إن أبا بكر رجل
أسيف ( 1 ) حزين لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة ، ولكن تأمر
عمر أن يصلي بالناس " فقال عليه السلام عند ذلك ( إنكن كصويحبات
يوسف ) وهذا ليس بشئ لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يكون
أمثاله إلا وفقا لأغراضه ، وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن
خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في شئ أمرهن به ، وإنما افتتن
بأسرهن بحسنه ، وأرادت كل واحدة منهن منه مثل ما أرادته صاحبتها
فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة طلبا للتجمل
والتشرف بمقام الرسول صلى الله عليه وآله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى
أبيها من الفخر وجميل الذكر ، ولا معتبر بمن حمل نفسه من المخالفين على
هامش
( 1 ) في الأصل " أسيف " لأنه من باب تعب يقال : أسف
أسفا : أي حزن وتلهف فهو أسف كتعب ، ولا ريب أن هذا التحريف من النساخ لا
من المرتضى رحمه الله .