تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
من جهة عائشة ، وليس بمنكر أن يكون الإذن صدر من جهتها لا من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد دل أصحابنا على ذلك بشيئين أحدهما قول النبي صلى الله عليه وآله على ما أتت به الرواية لما عرف تقدم أبي بكر في الصلاة وسمع قراءته في المحراب : ( أنكن كصويحبات يوسف ) وبخروجه عليه السلام متحاملا من الضعف معتمدا على أمير المؤمنين عليه السلام والفضل بن العباس وعزله لأبي بكر عن المقام وإقامة الصلاة ، وتقدمه عليه بنفسه في الصلاة ، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الإذن في الصلاة لم يتعد عائشة إلى الرسول صلى الله عليه وآله . وقد قال بعض المخالفين : إن السبب في قوله صلى الله عليه وآله : ( إنكن كصويحبات يوسف ) إنه صلى الله عليه وآله لما أؤذن بالصلاة قال : ( مروا أبا بكر ليصلي بالناس ) فقالت له عائشة : " إن أبا بكر رجل أسيف ( 1 ) حزين لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك في الصلاة ، ولكن تأمر عمر أن يصلي بالناس " فقال عليه السلام عند ذلك ( إنكن كصويحبات يوسف ) وهذا ليس بشئ لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه ، وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في شئ أمرهن به ، وإنما افتتن بأسرهن بحسنه ، وأرادت كل واحدة منهن منه مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة طلبا للتجمل والتشرف بمقام الرسول صلى الله عليه وآله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر ، ولا معتبر بمن حمل نفسه من المخالفين على
هامش
( 1 ) في الأصل " أسيف " لأنه من باب تعب يقال : أسف أسفا : أي حزن وتلهف فهو أسف كتعب ، ولا ريب أن هذا التحريف من النساخ لا من المرتضى رحمه الله .