والتسليم فليس في نقل شئ مما ذكر ما في النص فكيف يلزم أن يكون
الداعي إلى كتمان الأمرين جميعا واحدا وأما تسمية أبي بكر بخليفة
رسول الله ، وقول الأنصار : " منا أمير ومنكم أمير " فهو مطابق لكتمان
النص ، ولا حاجة بنا إلى تأويله وتخريج وجهه ، وإنما أورده ردا على من
قال : إن النص لم يكتمه أحد من الأمة .
فأما ما نقل عن الحسين عليه السلام من قوله لأبي بكر : " انزل عن
منبر أبي " فليس ينقله من مخالفينا من ينقل تأخر عن البيعة ،
وكلام من تكلم فيها ، وأكثرهم بل جميعهم يكذب به ، ويقول : إنه مما
صنعه الشيعة ، وإن رجع مخالفونا إلى ما ورد مورد هذا الخبر ، ونقل
كنقله ، وجدوا شيئا كثيرا مما ادعوا فقده من تظلم أمير المؤمنين والتظلم له
كقوله عليه السلام : " اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني حقي
ومنعوني إرثي " وقوله عليه السلام في رواية أخرى " اللهم إني أستعديك
على قريش فإنهم ظلموني الحجر والمدر " وقوله عليه السلام : " لم أزل
مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 1 ) إلى غير ما ذكرناه من
الروايات عنه عليه السلام وعن شيعته وخاصته رحمهم الله التي ذكر جميعها
يطول وهي موجودة في الكتب ، وليس لهم أن يقولوا : إن هذه الروايات
غير معروفة ، وإنما ينفرد بادعائها الشيعة ، لأنا قد بينا أن الخبر عن
الحسين عليه السلام يجري مجراها وكان غرضنا إسقاط قولهم : كيف نقل
كذا ولم ينقل كذا ؟ وليس لهم أيضا أن يقولوا : جميع ما رويتموه ليس فيه
هامش
( 1 ) تظلم أمير المؤمنين عليه السلام وشكواه من قريش رواها جماعة منهم
إبراهيم بن محمد المعروف بابن هلال الثقفي في " الغارات " ص 308 وابن قتيبة في
الإمامة والسياسة 11 / 154 والرضي في نهج البلاغة ( أنظر مصادر نهج البلاغة
وأسانيده ج 1 / 390 وج 3 / 130 وشرح نهج البلاغة م 3 / 36 .