ومما يدل من أقواله على بطلان النص عليه قوله ( 1 ) مشيرا إلى أبي
عبيدة وعمر في يوم السقيفة : بايعوا أي الرجلين شئتم ، وليس هذا قول من
لزمه فرض الإمامة ، ووجب عليه القيام بها لأنه قد عرض بهذا القول عقد
الرسول للحل وأمره للرد وليس يجوز هذا عند مخالفينا على أبي بكر جملة
ولا عندنا فيما يختص به ويرجع إليه ، وقوله في خلافته لجماعة المسلمين
" أقيلوني " ( 2 ) وليس يجوز أن يستقيل الأمر من لم يعتقده له ولا تولاه من
جهته ، وقوله عند وفاته " وددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه
وآله عن هذا الأمر فيمن هو فكنا لا ننازعه أهله " ( 3 ) وهذا قول صريح في
إبطال النص عليه ويدل أيضا على ذلك قول عمر : " كانت بيعة أبي بكر
فلتة وقى الله المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " ( 4 ) وليس يصح
هامش
( 1 ) الضمير في " قوله " يعود لأبي بكر ، وانظر ( تاريخ الطبري 3 / 221
حوادث سنة 11 ومسند أحمد 1 / 56 .
( 2 ) استقالة أبي بكر ( رض ) من الخلافة متواترة ومن رواتها ابن حجر في
الصواعق المحرقة ص 50 بلفظ " أقيلوني ، أقيلوني لست بخيركم " وفي الرياض النضرة
1 / 175 ، والإمامة والسياسة ج 1 / 14 " لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني " وفيه أيضا
1 / 16 أنه احتجب عن الناس ثلاثا يشرف كل يوم يقول : " أقلتكم بيعتي " .
( 3 ) روى هذا الكلام عنه جماعة منهم الطبري في التاريخ 2 / 430 حوادث
سنة 13 والمسعودي في مروج الذهب 1 / 141 وابن عبد ربه في العقد الفريد 4 /
268 .
( 4 ) قول عمر ( رض ) : كانت بيعة أبي بكر فلتة الخ ، رواه البخاري في
صحيحه ج 8 / 25 في كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى ، وابن هشام في السيرة 4
/ 308 وابن الأثير في الكامل 2 / 347 ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 / 246 وابن
حجر في الصواعق المحرقة ص 36 وانظر نهاية ابن الأثير 3 / 467 وتاج العروس 5 /
568 مادة " فلت " والسبب في قوله هذا على ما رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج
البلاغة عن الجاحظ " إن عمار بن ياسر قال : لو مات عمر لبايعت عليا " وقد ذكر ابن
أبي الحديد أقوال العلماء في هذه الفلتة ، وتوجيههم لها في شرح نهج البلاغة م 1 من
ص 123 - 127 .