في مثله ، وجملة الأمر إن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها .
وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع فيها
إلى دعاوى الخصوم فإنه إن يرجع إلى ذلك في المذهب اتسع الخرق ، وجل
الخطب ، ولم نثق بحكاية في مذهب ولا استناد مقالة .
ولو كان يذهب هشام إلى ما يدعونه من التجسم يوجب أن يعلم
ذلك ويزول اللبس فيه كما يعلم قول الخوارزمي وأصحابه بذلك ، ولا
نجد له دافعا كما ولا نجد لمقالة الخوارزمي دافعا .
ومما يدل على براءة هشام من هذا القرف ( 1 ) ورميه على هذا المعنى
الذي يدعونه ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله : " لا تزال يا
هشام مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " وقوله عليه السلام حين
دخل عليه وعنده مشائخ الشيعة فرفعه على جماعتهم ، وأجلسه إلى جانبه
في المجلس وهو إذ ذاك حديث السن : " هذا ناصرنا بقلبه ويده
ولسانه " .
وقوله عليه السلام : " هشام بن الحكم رائد حقنا ، وسايق قولنا ،
المؤيد لصدقنا ، والدافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أمره تبعنا . ومن
خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا " .
وأنه عليه السلام كان يرشد في باب النظر والحجاج ، ويحث الناس
هامش
( 1 ) القرف : التهمة ويقال قرف فلان فلانا وقع فيه .