معه التوحيد وقال بالجبر ( 1 ) ، وما يتصل بتكليف ما لا يطاق ، ولا يصح
معه التمسك بالعدل ،
وأما حال ابن الراوندي في نصرة الإلحاد ، وأنه كان يقصد بسائر ما
يؤلفه إلى التشكيك فظاهر ، وإنما كان يؤلف بضرب من الشهرة
والمنفعة ( 2 ) وأما أبو عيسى فتمسكه بمذاهب الثنوية ظاهر ، وأنه كان عند
الخلوة ربما قال : " بليت بنصرة أبغض الناس إلى ، وأعظمهم إقداما على
القتل . . . " ( 3 ) فعدول عن النظر والحجاج إلى القذف والسباب والافتراء ،
أو استعمال طريقة جهال العامة في التشنيع على المذاهب ، ، وسب أهلها ،
وتقبيحها في النفوس بما لو صح لم يك نقضا لأصل المقالة ، ولا قادحا في
صحة النحلة ( 4 ) ، وقلما يستعمل ذلك إلا عند نفاد الحجة ، وقلة الحيلة .
ونحن مبينون عما في كلامه من الخطأ والتحامل .
فأما ما رمي به هشام بن الحكم رحمه الله بالتجسيم فالظاهر من
هامش
( 1 ) الجبر لغة الإكراه والقهر وفي اصطلاح المتكلمين نفي الفعل حقيقة عن العبد
وإضافته إلى الله تعالى أي العبد مجبر على فعله حسنا كان أو سيئا . خيرا أو شرا .
( 2 ) التضرب : التطلب والتكسب ولعلها : لضرب من الشهوة والمنفعة .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 38 .
( 4 ) النحلة - بكسر النون - : الدعوى ، وفلان ينتحل مذهب كذا أي ينتسب
إليه .