فيه ولا قدرة على دفعه ، وإذا استحال أن يكون القديم تعالى غير مزيح
لعلل عباده لما فيه لطفهم ومصلحتهم وجب القطع على وجود الأئمة ،
وليس جهل من جهل وجودهم ودخلت عليهم الشبهة في أمرهم بقادح في
الأدلة ، ولا منع معترض عليها ( 1 ) .
وقوله : " لا يعرف منه عين ولا أثر " . . . إن أراد أن لا يعرف
بالدليل فما ذكرناه يبطله ، وإن أراد بالمشاهدة فليس كل ما كان غير مشاهد
يجب نفيه وإبطاله .
وأما قوله : " وأدى بعضهم هذه الطريقة إلى ادعاء الضرورة في
النصوص على المخالف ، بل أدى بعضهم إلى القول بأن المعارف كلها
ضرورية ( 2 ) . . . " ( 3 ) فليس فينا من يدعي الضرورة في النص إلا على
السامع له ، ممن وقع من جهته ، فأما من يعرفه من طرق الخبر فخارج
عن باب الضرورة ، وما نعرف فينا أحدا محصلا يدعي أن المعارف كلها
ضرورية . وقد كان يجب أن لا يعير باعتقاد الضرورة في المعارف من له
مثل أبي عثمان الجاحظ ( 4 ) الذي افتتح هذا الرأي المنكر ، وتناهى فيه إلى
ما هو المشهور
هامش
( 1 ) الخبر محذوف فيكون تقدير الكلام : ولا منع معترض عليها بقادح فيها أي
في الأدلة .
( 2 ) غ " ضرورة " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 37 .
( 4 ) الجاحظ عمرو بن بحر الكناني بالولاء ، لقب بالجاحظ لجحوظه عينيه - أي
نتوء المقلة وكبرها - أديب كبير ، وكاتب شهير ، رئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، ولد
في البصرة ، وأقام ببغداد وتردد على سامراء ، فلج في آخر عمره ، ومات والكتاب على
صدره ، كان مشوه الخلقة حتى أن المتوكل العباسي أراده لتأديب ولده ، ولكنه رجع عن
ذلك لدمامته وقبح صورته ، ألف في فنون من العلم وخلف آثارا تشهد له بذلك ، غير
أن الانحراف عن علي عليه السلام يبدو واضحا في بعض ما كتبه ، ولعله فعل ذلك تقربا
للمنحرفين عنه ممن رفع منزلته وكفاه مؤنته أمثال محمد بن عبد الملك الزيات ، ولما فلج
عاد إلى البصرة ومات بها سنة 250 أو 255 تجد ترجمته في ميزان الاعتدال 3 / 247 .
وفيه : " وكان من أئمة البدع " ولسان الميزان 4 / 355 وفيه " ليس بثقة ولا مأمون وسبحان
من أضله على علم ) وتاريخ بغداد 12 / 212 وفيه " حضرت الصلاة ولم يصل " .
ص 217 ، وفيات الأعيان 3 / 140 ، والأعلام للزركلي 5 / 239 .