تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
إذ ما سل سيف في الاسلام على قاعدة دينية في كل زمان مثل ما سل على الإمامة في كل زمان " ( 1 ) فلا غرابة إذن إذا كثر حولها الكلام ، وتصاولت فيها الأقلام ، وأفرد فيها عشرات بل مئات الكتب . وقد كان القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني : ممن جرى في هذا المضمار ، وخاض الغمرات في هذا الموضوع فأملى كتابه " المغني في التوحيد والعدل " في عشرين جزء ، وجعل الجزء العشرين منه خاصا في الإمامة . وكان القاضي في أول أمره أشعري الأصول شافعي الفروع ، ثم تأثر بمن حضر عندهم من علماء المعتزلة فتحول إلى الاعتزال ، ومن جملة من أخذ عنهم إسحق بن عياش المعتزلي المتوفي سنة 336 وكان ابن عياش هذا من معتزلة البصرة من تلاميذ أبي هاشم الجبائي المتوفى سنة 321 . ثم انتقل القاضي إلى بغداد وحضر مجلس أبي عبد الله الحسين بن علي البصري المتوفى سنة 446 مدة من الزمن فكان من أبرز تلامذته ، حتى لمع نجمه ، وطار صيته فاستدعاه الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير فخر الدولة البويهي إلى الري وكان الصاحب واحد زمانه علما وفضلا وتدبيرا وجودة رأي ، وكرما ، عالما بأنواع العلوم عارفا بالكتب وموادها ، ورسائله مشهورة مدونة ، وجمع من الكتب ما لم يجمعها غيره حتى أنه كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل ( 2 ) . وكان الصاحب سمح الكف ، وفير العطاء حتى روي أن عطاياه للعلماء والأدباء والأشراف - يعني ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم -
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 27 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 9 / 110 ، وانظر وفيات الأعيان 1 / 231 .
الشافي في الامامة — صفحة 8 | الشريف المرتضى