تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقال آخرون : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين ( 1 ) كما أن هناك خلافا بين هذين الفريقين في شروط الإمامة من حيث القرشية والهاشمية والعدالة بل والحرية ، وتعدد الأئمة في زمن واحد إلى غير ذلك من الشرائط التي اختلفوا فيها تجد كل ذلك مبثوثا في كتب الكلام والعقائد والمذاهب والفرق . أما الفريق الثاني وهم الذين قالوا لا طريق إليه إلا بالنص وهؤلاء ثلاث فرق البكرية والعباسية والإمامية . فقالت البكرية : إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر إشارة وهم جماعة من الحنابلة وأصحاب الحديث وبعض الخوارج . وقالت الراوندية إنه نص على عمه العباس تلويحا ، وقد نشأت هذه الطائفة في صدر الدولة العباسية وناصرهم الجاحظ في رسالة سماها " العباسية " ثم انقرضت هذه الطائفة في زمن قصير . وقالت الإمامية نص على علي عليه السلام ( 2 ) تصريحا وتلويحا ، وأن الإمامة عهد الله الذي لا خيرة للعباد فيه وأنها إمرة إلهية كالنبوة وإن كانت دونها مقاما وبعدها منزلة ، ولا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن يترك أمته هملا يرى كل واحد رأيا ، ويسلك كل واحد سبيلا ، فلا بد من تعيين الإمام ، والنص عليه حسما للخلاف ، وقطعا لدابر الفتنة ، إلى ذلك من الأقوال والأدلة التي ذكروها في كتبهم الكلامية والاعتقادية . والخلاف في الإمامة بين المسلمين واقع بالفعل من صدر الاسلام إلى يوم الناس حتى قال الشهرستاني : " أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة
هامش
( 1 ) نفس المصدر وانظر تفسير القرطبي 1 / 264 - 274 . ( 2 ) أنظر تفسير القرطبي 1 / 252 - 268 وشرح نهج البلاغة ج 9 / 87 .