وقال آخرون : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين كما يصح
عقد النكاح بولي وشاهدين ( 1 ) كما أن هناك خلافا بين هذين الفريقين في
شروط الإمامة من حيث القرشية والهاشمية والعدالة بل والحرية ، وتعدد
الأئمة في زمن واحد إلى غير ذلك من الشرائط التي اختلفوا فيها تجد كل
ذلك مبثوثا في كتب الكلام والعقائد والمذاهب والفرق .
أما الفريق الثاني وهم الذين قالوا لا طريق إليه إلا بالنص وهؤلاء
ثلاث فرق البكرية والعباسية والإمامية .
فقالت البكرية : إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر
إشارة وهم جماعة من الحنابلة وأصحاب الحديث وبعض الخوارج .
وقالت الراوندية إنه نص على عمه العباس تلويحا ، وقد نشأت هذه
الطائفة في صدر الدولة العباسية وناصرهم الجاحظ في رسالة سماها
" العباسية " ثم انقرضت هذه الطائفة في زمن قصير .
وقالت الإمامية نص على علي عليه السلام ( 2 ) تصريحا وتلويحا ، وأن
الإمامة عهد الله الذي لا خيرة للعباد فيه وأنها إمرة إلهية كالنبوة وإن كانت
دونها مقاما وبعدها منزلة ، ولا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله أن
يترك أمته هملا يرى كل واحد رأيا ، ويسلك كل واحد سبيلا ، فلا بد من
تعيين الإمام ، والنص عليه حسما للخلاف ، وقطعا لدابر الفتنة ، إلى
ذلك من الأقوال والأدلة التي ذكروها في كتبهم الكلامية والاعتقادية .
والخلاف في الإمامة بين المسلمين واقع بالفعل من صدر الاسلام إلى
يوم الناس حتى قال الشهرستاني : " أعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة
هامش
( 1 ) نفس المصدر وانظر تفسير القرطبي 1 / 264 - 274 .
( 2 ) أنظر تفسير القرطبي 1 / 252 - 268 وشرح نهج البلاغة ج 9 / 87 .