اعتقد ذلك فيهم ، وسائل سأل عن ذلك من حالهم إلى غير ذلك من
الأسباب ، كان لنا أن نعتمد في باب السهو على مثل ما أورده ، وندفع به
كلامه حرفا بحرف ، فقد وضح أن الذي دفع به الالزام عن نفسه في
الرواية الأولى يفسد تأويله الذي اعتمده في الرواية الأخرى ، وأنهما لا
يجوز أن يجتمعا في الصحة ، ولسنا نعلم كيف ذهب مثل هذا عليه ؟
فأما قوله : وقول من قال : إن قوله عليه السلام : " لا
تجتمع أمتي على الخطأ " وإن كان بصورة الخبر فالمراد به
الالزام كأنه قال : يجب أن لا يجتمعوا على خطأ ، فبعيد ( 1 ) ،
وذلك ظاهر الخبر لا يترك للمجاز بغير دلالة ، على أن هذا
الوجه يوجب أن لا مزية لهم على سائر الأمم ، ويقتضي أن
لا يلحقهم بذلك مدح وهذا باطل " ( 2 ) فليس ما عول عليه في دفع أن
يكون الخبر إلزاما بشئ ، وإنما المرجع في حمل الكلام على الخبر والنهي إلى
الرواية ، فإن وردت بتحريك لفظة " تجتمع " فالمراد الخبر ، وإن وردت
بجزمها فالنهي ( 3 ) وليس للمجاز والحقيقة هاهنا مدخل ، اللهم إلا أن
يكون أجاب بما أجاب به عن سؤال من يسأله مع تسليم حركة لفظة
" تجتمع " ويلزمه مع ذلك أن لا يكون خبرا ، والجواب أيضا عن هذا مما
قاله غير صحيح ، بل الواجب في جواب هذا السائل أن يقال له : ليس
يجوز أن يفهم النهي من لفظة " لا تجتمع " مع الحركة ، لا حقيقة ولا
مجازا .
فأما قوله : " وقول من قال : إن الخبر لا يدل إلا على أن إجماع من
هامش
( 1 ) غ " بعيد " .
( 2 ) المغني ج 17 / 195 .
( 3 ) يعني إن كانت بالرفع فهو إخبار عنهم ، وإن كانت بالجزم فهو نهي لهم