تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فأما اعتقادهم أن ذلك واجب في كل عصر وأوان فغير معلوم ، وقد صار صاحب الكتاب على ما نراه يضيف ما يتحرز به من المطاعن في كلامه إلى الصحابة ، ويجعله معلوما من جهتهم وقل ما ينفع ذلك . فأما قوله : " وقد استدل الخلق على صحة الاجماع بقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ( 1 ) وهذا إن دل فإنما يدل على أن الكبائر لا تقع منه ، لأن حال جميعهم ( 2 ) كحال الواحد إذا وصف بهذه الصفة ، وقد علمنا أن ذلك لا يمنع من وقوع الصغير منهم ، فكذلك حال جميعهم ، وليس لأحد أن يقول وقوع الصغيرة منهم لا يمنع من كونهم حجة كما لا يمنع ذلك في الرسول عليه السلام ، لأنا قد بينا أن الذي نجيزه في الرسول لا يمنع من تمييز أفعاله وأقواله التي هو حجة فيها من الصغائر التي نجيزها عليه ( 3 ) ، ولا طريق في ذلك يتميز به الكبير من الصغير ( 4 ) فيما يضاف إلى الأمة " ( 5 ) فقد سلك في الطعن على الاستدلال بهذه الآية مسلكنا ( 6 ) في الطعن على استدلاله بقوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ( 7 ) فصار ما أورده هاهنا من الطعن طعنا في كلامه المتقدم ، واعتراضا عليه ، لأنه إذا كان ما تقتضيه هذه الآية هو نفي الكبائر التي يخرجون بها من أن يكونوا مؤمنين ، ولاحظ لها في نفي الصغائر ، وكان حال جميعهم كحال واحدهم لو وصفت بهذه الصفة على ما قرره ( 8 ) ، فهكذا القول في
هامش
( 1 ) آل عمران 110 . ( 2 ) غ " جمعهم " . ( 3 ) الضمير النبي صلى الله عليه وآله لأنهم يجيزون عليه فعل الصغائر من الذنوب ونحن نبرأ إلى الله وإلى رسوله من هذا الاعتقاد . ( 4 ) المغني 17 / 196 . ( 5 ) يعني الصغير والكبير من الآثام . ( 6 ) ما سلكنا ، خ ل . ( 7 ) سورة . ( 8 ) قدرة ، خ ل .