وحكاية لقوله ومن يخالفه في وجوب الإمامة ينازعه في هذا ويقول :
ليس يجب علينا إقامة الأمراء إذا كان الإمام مغلوبا كما لا يجب علينا
إقامة الإمام في الأصل ، فإن في الناس من يذهب إلى أن إقامة الأمراء لا
يسوغ لنا جملة لأنه [ من ] فروض الأئمة وعباداتهم التي يختصون بها كما
أن [ إقامة ] الحدود من فروضهم التي تختص بهم .
ويقولون : لو ساغ لنا إقامة الأمراء لساغ لنا إقامة الحدود .
فأما قوله : " على أنه لا خلاف أن الإمام إذا حصل فواجب عليه
نصب الأمراء والحكام في البلاد التي لا يمكن فيها النظر بنفسه ، وقد
علمنا أن ذلك إنما يجب للتوصل إلى هذه الأمور كما يجب عليه التوصل
بالتولية فكذلك يمكن أهل الحل والعقد التوصل إلى إقامة إمام ليقوم بهذه
الأمور ، فيجب أن يكون ذلك واجبا . لأنه لا يمكن أن يقال : إنما لزم
الإمام لأن ذلك من واجباته فيلزمه إذا لم يفعل بنفسه أن يفعل بغيره ،
وذلك لا يجوز أن يلزمه ( 1 ) بنفسه ما لا يمكن الوفاء به فليست العلة ( 2 ) إلا
ما قدمنا ذكره . . ( 3 ) "
فلخصمه أن يقول : إقامة الأمراء ونصب الحكام من
فروض الإمام وعباداته التي يختص بها ، وليس يجب أن يكون له علة
معروفة سوى ما نعلمه من كونه مصلحة في الجملة ، وقد يجوز أن تقتضي
المصلحة تولي الإمام ذلك وإيجابه عليه لا يقتضي مثله فينا ولو ساغ
لصاحب الكتاب سلوك مثل هذه الطريقة لساغ لغيره أن يقول أيضا : قد
هامش
( 1 ) فاعل يلزمه الاسم الموصول .
( 2 ) وهي التوصل إلى إقامة الحدود .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 47 ،