حرم تضييع إقامتها عليه مع الإمكان ، وليس إقامة الإمام واختياره من
فروضنا فيلزمنا إقامته . ولا نحن المخاطبون بإقامة الحدود فيلزمنا الذم
بتضييعها لأنه إن ادعى ذلك كان مدعيا نفس المسألة
وبعد ، فإنه إنما يطلق لفظ التضييع فيما قد دل الدليل على وجوبه
ولزومه دون ما هو غير واجب . وليس في إجماع الأئمة على تحريم إضاعة
الحدود دلالة على ما يريده . لأن للخصم أن يقول له دل [ الدليل ] على
أن إقامة الإمامة واجبة علينا أن نحن المخاطبون بإقامة الحدود أو لا ؟ حتى
يسوغ لك إجراء لفظ التضييع على ما يرتفع من الحدود عند عدم الإمام ؟
وإذ كنت لم تقل ذلك لم يستقم كلامك ، ولم يكن في الاجماع على تحريم
إقامة الحدود متعلق لك .
وقوله : " وفيهم من قال يحرم تضييعها إذا حصل الإمام " تمويه
طريف وإيهام أن فيه خلافا بين الأمة ، ولا خلاف بينهم في أن إقامة
الحدود لا تسوغ إضاعتها عند حصول الإمام من الإمكان لأنها من فروض
الإمام وعباداته ، وإنما الخلاف فيها قبل إقامة الإمام فهاهنا يحسن أن
يقال : " ومنهم من قال يحرم تضييعها قبل إقامته " ولا يحسن في الأول لأنه
لا خلاف فيه .
فأما قوله : " وقد صح في أنه لو كان في الزمان إمام وهو مع ذلك
مغلوب أن الواجب التوصل إلى إزالة الغلبة عنه والمنع ، لكي يقيم
الحدود ( 1 ) الواجبة عليه فلذلك تجب إقامته ، ولو لم تجب الإقامة لم يجب
التوصل إلى إزالة الغلبة عنه [ والاستنقاذ من الأسر ، إلى غير ذلك ] ( 2 )
هامش
( 1 ) غ " يقوم بالحدود " .
( 2 ) الزيادة من غ .