أصابتها ريح شديدة فتحات عنها ورقها إلا حط عنه خطاياه كما تحات
عن الشجرة ورقها ، فإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في
خلاف سبيل وسنة وموافقة بدعة ، وانظروا أن يكون عملكم إن كان
اجتهدا أو اقتصادا أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم * وكتب
بعض عمال عمر بن عبد العزيز إلى عمر بحال بلده وكثرة لصوصه : هل
يأخذهم بالظنة أو يحملهم على البينة وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إليه
عمر خذهم بالبينة وما جرت عليه السنة فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم
الله ، وعن عطاء في قوله تعالى ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول )
أي إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الشافعي :
ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها ، وقال عمر ونظر إلى
الحجر الأسود إنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله ، رؤي عبد الله بن عمر يدبر ناقته
في مكان فسئل عنه فقال لا أدرى إلا أنى رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فعله ففعلته ، وقال أبو عثمان الحيري : من أمر السنة على نفسه
قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ، وقال
شرح
( قوله فتحات ) بالحاء المهملة أي فتناثر ( قوله بالظنة ) بكسر الظاء المعجمة المشالة
وتشديد النون المفتوحة أي التهمة ( قوله وقال أبو عثمان الحيري ) بحاء مهملة مكسورة
فمثناة تحتية ساكنة فراء وياء للنسبة إلى محلة بنيسابور تعرف بالحيرة هو شيخ الصوفية
بنيسابور ، ذكره القشيري في الرسالة وذكر هذا الحديث عنه .