تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
واليد السفلى هي المنطاة قال فكلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا . وقوله في حديث العامري حين سأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( سل عنك ) أي سل عما شئت وهي لغة بنى عامر وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة وجوامع كلمه وحكمه المأثورة فقد ألف الناس فيها الدواوين وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها مالا يوازى فصاحة ولا يبارى بلاغة كقوله : ( المسلمون تتكافؤ دماؤهم ويسعى
شرح
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة ورواه مالك وأبو داود والنسائي قال أبو داود وقد اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث فقال عبد الوارث ، اليد العليا المتعففة وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب : المنفقة ، وقال واقد عن حماد المتعففة قال الخطابي رواية المتعففة أشبه وأصح في المعنى لأن ابن عمر ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها ، فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطى مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشئ إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علا المجد والكرم يريد التعفف عن المسألة والرفع عنها انتهى كلامه ( قوله الدواوين ) هو جمع ديوان بكسر الدال المهملة وقد تفتح فارسي معرب وفى الصحاح أصله دووان فعوض عن إحدى الواوين ياء ، وسبب تسميته ديوانا وجهان أحدهما أن كسرى اطلع يوما على كتاب ديوانه فرآهم يحسبون مع أنفسهم فقال دوانت أي مجانين ثم حذفت التاء لكثرة الاستعمال والثاني أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين فسمى الكتاب باسمهم لحذقهم بالأمور ووقوفهم على الجلي والخفي ( قوله يوازى ) بضم المثناة التحتية وبالراء المفتوحة أي يماثل ويقابل ( قوله تكافؤ ) أي تتكافؤ فحذف إحدى التائين والمعنى يتساوى ويتماثل في القصاص والديات .
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 77 | القاضي عياض