عن أبي عيسى الترمذي رفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه ( إني أرى مالا
ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع
أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون
ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ،
ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ) لوددت أنى شجرة تعضد ، روى
هذا الكلام : وددت أنى شجرة تعضد ، من قول أبي ذر نفسه وهو أصح
وفى حديث المغيرة : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه ،
وفى رواية : كان يصلى حتى ترم قدماه ، فقيل له : أتكلف هذا وقد غفر لك
ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا . ونحوه عن أبي
سلمة وأبي هريرة وقالت عائشة رضي الله عنها : كان عمل رسول الله صلى الله
عليه وسم ديمة ، وأيكم يطيق . وقالت : كان يصوم حتى نقول لا يفطر
ويفطر حتى نقول لا يصوم * ونحوه عن ابن عباس وأم سلمة
وأنس وقال : كنت لا تشاء أن تراه في الليل مصليا إلا رأيته مصليا
شرح
( قوله أطت ) بهمزة مفتوحة وطاء مهملة مشددة بعدها مثناة فوقية للتأنيث ، قال ابن
الأثير : الأطيط صوت الأقباب ، وأطيط الإبل : أصواتها وحنينها ، أي ما فيها من الملائكة
قد أثقلها حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط ، وإنما
هو كلامه للتقريب أريد به تعريف عظمة الله انتهى ( قوله إلى الصعدات ) أي الطرقات ،
جمع صعد بضمتين جمع صعيد ، كطريق وطرق وطرقات ، وقيل جمع صعدة كظلمة
وهي فناء الباب وممر الناس بين يديه ( قوله تجأرون ) الجؤار : رفع الصوت
( قوله أتكلف ) أي أتتكلف فحذف إحدى التاءين ( قوله وأم سلمة ) اسمها هند
على الصحيح ، وقيل رملة بنت أبي أمية بن حذيفة .