ولا نائما إلا رأيته نائما . وقال عوف بن مالك : كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلى ، فقمت معه فبدأ
فاستفتح البقرة ، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب
إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع فمكث بقدر قيامه يقول : سبحان ذي الجبروت
والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم سجد وقال مثل ذلك ثم قرأ
آل عمران ، ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك . وعن حذيفة مثله وقال :
سجد نحوا من قيامه ، وجلس بين السجدتين نحوا منه وقام حتى قرأ
البقرة وآل عمران والنساء والمائدة * وعن عائشة قالت : قام رسول الله
صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة . وعن عبد الله بن الشخير :
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولجوفه أزيز كأزيز
المرجل . قال ابن أبي هالة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل
الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة . وقال صلى الله عليه وسلم :
( إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) وروى ( سبعين مرة ) * وعن علي
رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال
( المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحب أساسي والشوق مركبي
شرح
( قوله بآية من القرآن ليلة ) هي قوله تعالى ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم
فإنك أنت العزيز الحكيم ) ( قوله ابن الشخير ) بكسر الشين والخاء المعجمتين ، صحابي
نزل البصرة ( قوله أزيز ) بفتح الهمزة وبعدها زاي فمثناة تحتية ساكنة فزاي : أي
صوت من البكاء ، وقيل أن يجيش جوفه فيغلي بالبكاء كغليان المرجل ، بكسر الميم وسكون
الراء ، وهو القدر . وفى الصحاح الأزيز : صوت الرعد وغليان القدر