أحب إليه من الغنى وإن كان ليظل جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع
فلا يمنعه صيام يومه ولو شاء سأل ربه جميع كنور الأرض وثمارها ورغد
عيشها ولقد كنت أبكى له رحمة مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه مما به
من الجوع وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول
( يا عائشة مالي وللدنيا ؟ إخواني من أولى العزم من الرسل صبروا على
ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم
وأجزل ثوابهم فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي
غدا دونهم وما من شئ هو أحب إلى من اللحوق بإخواني وأخلائي ،
قالت فما أقام بعد إلا شهرا حتى توفى صلى الله عليه وسلم .
( فصل ) وأما خوفه ربه وطاعته له وشدة عبادته فعلى قدر علمه
بربه ولذلك قال فيما حدثا أبو محمد بن عتاب قراءة منى عليه قال
حدثنا أبو القاسم الطرابلسي حدثنا أبو الحسن القابسي حدثنا أبو زيد
المروزي حدثنا أبو عبد الله الفربري حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا يحيى
ابن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
شرح
( قوله عن الليث ) هو ابن سعد ، قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في تاريخ
مصر : الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفقيه يكنى أبا الحارث يقال إنه مولى بنى فهم ، ثم
لآل خالد بن ناشر بن طاعن الفهمي ، ثم من بنى كنانة بن عمر بن القيس ، وكان اسمه
في ديوان مصر في موالي بنى كنانة من فهم وأهل بيته يقولون : نحن من الفرس من
أهل أصبهان ، قال ابن يونس وليس لما قالوه من ذلك عندنا صحة وأخرج ابن يونس
من طريق عمرو بن أبي الظاهر بن السرح ، قال : سمعت يحيى بن بكير يقول سعد والد