يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويا لا يجدون عشاء ، وعن أنس رضي الله عنه
قال : ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في
سكرجة ولا خبز له مرقق ولا رأى شاة سميطا قط ، وعن عائشة رضي الله عنها
: إنما كان فراشه صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدما حشوه
ليف ، وعن حفصة رضي الله عنها قالت : كان فراش رسول الله صلى الله عليه
وسلم في بيته مسحا نثنيه ثنتين فينام عليه فثنيناه له ليلة بأربع فلما
أصبح قال : ما فرشتموا لي الليلة فذكرنا ذلك له فقال ردوه بحاله
فإن وطأته منعتني الليلة صلاتي وكان ينام أحيانا على سرير مزمول
بشريط حتى يؤثر في جنبه . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يمتلي جوف
النبي صلى الله عليه وسلم شبعا قط ولم يبث شكوى إلى أحد وكانت الفاقة
شرح
( قوله على خوان ) بكسر الخاء المعجمة وضمها قال ابن قرقول ويقال
أيضا إخوان وهي المائدة ( قوله ولا في سكرجة ) قال ابن قرقول هي بضم السين
والكاف والراء ، وقال ابن مكي صوابه بفتح الراء وهي قصاع صغار يؤكل فيها وليست
بعربية ، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات
على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل
على هذه الصفة قط ، وقال الداودي هي قصعة صغيرة مدهونة ( قوله شاة سميطا )
في الصحاح سمطت الجدي : أسمطه وأسمطه سمطا ، إذا نظفته عن الشعر بالماء الحار
لتشويه فهو سميط ومسموط ( قوله مسحا ) بكسر الميم وسكون السين وبالحاء المهملتين
أي بلاسا ( قوله مزمول بشريط ) في الصحاح يقال زمل سريره وأزمله إذا زمل
شريطا أو غيره فجعله ظهرا له ، والشريط حبط يفتل منخوص ( قوله شبعا ) بكسر
الشين المعجمة وفتح الموحدة نقيض الجوع والشبع ، بسكون الموحدة اسم ما أشبعك
من شئ ( قوله ولم يبث ) بفتح المثناة التحتية وضم الموحدة بعدها مثلثة .