تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ( قال أبو العباس المبرد : قسم كسرى أيامه فقال يصلح يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج . قال ابن خالويه ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ولكن نبينا صلى الله عليه وسلم جزأ نهاره ثلاثة أجزاء : جزءا لله وجزءا لأهله وجزءا لنفسه ، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة على العامة ويقول ( أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغي فإنه من أبلغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها آمنه الله يوم الفزع الأكبر ) وعن الحسن : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحدا بقرف أحد ولا يصدق أحدا على أحد ، وذكر أبو جعفر الطبري عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة لغلام كان يرعى معي : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فخرجت لذلك حتى جئت أول دار من مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير لعرس
شرح
( قوله كسرى ) بكسر الكاف وفتحها لقب لكل من ملك الفرس ( قوله بقرف ) بفتح القاف وسكون الراء يقال قرفت الرجل أي عبته وهو يقرف بكذا : أي يرمى به ويتهم ( قوله عزفا ) بفتح العين المهملة سكون الزاي ، أي لعبا بالمعازف ، وهي الدفوف وغيرها مما يضرب به ، وقيل كل لعب عزف .