في العارض ( الرياض ) رغم إدراك ابن الرشيد لمعنى " النقاهة " السعودية التي لو
أرادوها " نقاهة " حقيقية لوجدوها في حائل ذات الأجواء العطرة الجميلة ، وما أن
وصل عبد الرحمن الرياض حتى قام " بانقلابه " ضد " سالم السبهان " منصوب ابن
الرشيد . . ويومها لم يتركه محمد بن عبد الله آل رشيد بل أرسل حملة لتسحقه ،
وادعى وقتها عبد الرحمن : " أنه اضطر للقيام بانقلابه ضد سالم السبهان لكونه أهانه ،
وأن حركته ليست موجهة ضد ابن رشيد " وكان عذره أسوأ من فعله ، لكنه لا
أسوأ منه - فعلا - إلا محمد بن عبد الله آل رشيد المعتد بنفسه ، حينما تظاهر
بتصديقه ، وتركه يقيم مرة أخرى في الرياض حتى بعد قيامه بالانقلاب فهرب منها
إلى الكويت وهناك استضافه حاكمها مبارك الصباح ، فأكرمه وبقايا أسرته ، وبما أن
مبارك الصباح كان وقتها على ارتباط مع تركيا في الوقت الذي كان فيه يغازل
الانكليز ، فقد قام مبارك الصباح بجمع عبد الرحمن آل سعود وابنه عبد العزيز
بالقائم مقام التركي وأجرت له تركيا مبلغ - 70 ) روبية - أي ما يعادل أربع
دنانير كويتية - كمرتب لعبد الرحمن وشقيقه محمد وابنه عبد العزيز وبقية أفراد
العائلة المكونة آنذاك من ( 15 ) من الرجال والأطفال والنساء وخمسة من الطفيليين
الخدم ، فيصبح مرتب كل واحد منهم ما يعادل خمس ( 1 ) قروش " سعودية "
شهريا ، أي " هللة " في اليوم ! . . كما أعانهم مبارك الصباح بالرز والتمن والكساء
وأهداهم ثلاثة من الحمير للتنقل عليها ، إحدى ( 2 ) هذه الحمير لعبد الرحمن ، والثاني
لمحمد ، والثالث لعبد العزيز ، وكانت الحمير الثلاثة تلك بمثابة
هامش
( 1 ) الصحيح : " خمسة قروش " . ( المصحح ) .
( 2 ) الصحيح : " أحد " . ( المصحح ) .