وعسير ، فقال بن غوريون : " نحن ندرك هذا تماما ونقدر جهودك ، والذين اختاروك
لا شك يدركون ما لديك من مقدرة فائقة على ترويض الأمراء العرب " . قلت لابن
غوريون : " قبل أيام أخرجت جيش الإخوان المسلمين السعوديين لتأديب الأمير
عبد الله فهددوا كيانه ، فاستنجد بي لإنقاذه منهم مبديا الكثير من التودد والطاعة
لبريطانيا ، وبذلك أوعزنا لعبد العزيز آل سعود بإيقاف جيش الإخوان عند حدهم
قبل أن يدخلوا الأردن وينزلوا فيها الدمار . . إلا أن عبد العزيز لاقى صعوبة في صد
هذا الجند البدوي الشرس صعب الترويض والمراس فاضطررت إلى إعطاء الأمر
للطائرات الحربية البريطانية المرابطة في الأردن لتأديبهم ، ولو لم توقع الطائرات بهم
بعض الخسائر لما تراجعوا وما سمعوا كلمة شيخهم عبد العزيز آل سعود ! . . لكنه
رغم ما أصاب عبد الله من هلع كان ما زال شرس الطباع ضد بريطانيا ، مما جعلني
أوحي إلى قبيلة ابن عدوان في الأردن بالخروج لضرب عبد الله وتطويق قصر الشونة
لإرهابه كنوع من أنواع الترويض ، وحينها استنجد عبد الله بي مرة أخرى قائلا :
إنني أعرف أن كل هذه الأعمال ما حدثت إلا بعد مجيئك يا حاج فيلبي بغية ثني
إرادتي عن مقاومة حبيبكم عبد العزيز آل سعود . . إنني أعدك بإبعاد هذه الفكرة
نهائيا ، لكنني أرجو إعفائي من مسألة إبعاد الذين لجأوا معي من الحجاز ونجد هربا
من وحشية صاحبكم وجنوده التي أنت أعرف الناس بها . وما مجزرة تربة والخرمة
والطائف ببعيدة عن ذاكرتك . . فقلت لعبد الله : إنني أعدك ببذل كل مجهود
لحمايتك بعد أن اتضح لنا أنك لا تنوي بابن السعود شرا أما اللاجئين فرأيي بهم
كما تراه أنت ، هو ألا نسلمهم لابن السعود على ألا يقوم أي أحد منهم بنشاط
ضده . . فقال عبد الله : اتفقنا يا حاج فيلبي ! . . وهكذا تخلى عبد الله عن أفكاره
الوطنية والقومية في غزو
آراء علماء السنة في الوهابية — صفحة 63
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦٣