لتخليص سوريا من الفرنسيين ! . . ومن أجل ذلك رأى قادتي أنه لا مناص من
ذهابي إلى الأردن في مهمة ترويضية . . وكانت أول جملة كلفني السير برسي كوكس
بنقلها للأمير عبد الله هي " أن يقبل عبد الله بما قسم الله له ، وأن لا يجعل من عشه
الجديد ثكنة حربية ضد عبد العزيز آل سعود بحجة العمل لاستعادة العرش الهاشمي
الملغى ذكره ووجوده في الحجاز وإلى الأبد " ، وأيضا يجب أن أفهم عبد الله ألا يحرك
ساكنا ضد فرنسا في سوريا ولبنان ، وأن يسلم الثوار السوريين للسلطات الفرنسية
في دمشق ، وأن يتعاون مع الوجود البريطاني واليهودي في فلسطين ، وأن يسلم لابن
السعود الحجازيين والنجديين والشمامرة الذين هربوا معه أو لجأوا إليه فأخذ
يعدهم في الأردن لمضايقة ابن السعود . . هذه هي أسس المهام التي كلفت من قيادتي
بترويض الأمير عبد الله عليها ) ! . .
ويتابع جون فيلبي سرد الذكريات قائلا : ( وبعد شهرين من وصولي إلى الأردن
قمت بجولة في أنحاء فلسطين وكانت الثورة الفلسطينية في بدايتها ويعيش الانكليز
في قلق منها ، فحاول بعضهم توسيط الأمير عبد الله لدى الثوار الفلسطينين بإيقاف
الثورة ، فحبذت الفكرة لعلمي أن عبد الله سيفشل في وساطته لعدم نفوذ الأمير
عبد الله بين الفلسطينين ، وبالتالي سيكون الجو مهيئا لصديقنا العزيز عبد العزيز
فتنجح وساطته فترتفع أسهمه لدى الانكليز أكثر فأكثر ، وهذا ما تم فعلا ، وما
اقترحته بعد فشل عبد الله في الوساطة ، إذ اقترحت توسيط عبد العزيز آل سعود ،
وهكذا نجح عبد العزيز بما فشل فيه عبد الله عام ( 1936 م ) ، بل إنه بمجرد أن عرض
عبد العزيز آل سعود وساطته لدى وجهاء فلسطين قبلوا وساطته بإيقاف الثورة ضد
الإنكليز ، واثقين مما تعهد لهم عبد العزيز به وأقسم لهم عليه قائلا : " إن أصدقاءنا
الانكليز تعهدوا لي على حل قضية فلسطين لصالح الفلسطينيين ، وإنني أتحمل
آراء علماء السنة في الوهابية — صفحة 61
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦١