يفعلون المعاصي ويقولون : قضاها الله علينا .
وتشاجر عدلي ومجبر من المجوس ؟ فقال المجوسي : ممن المجوسي ؟ قال :
من الله ، فقال العدلي : للمجبر أينا يوافقه ؟
إن قالوا : بل أنتم المجوس لإضافتكم الشرور إلى الشيطان دون الله ، وكذا
المجوس قلنا : الشرور التي أضافوها إلى الشيطان هي الأمراض والمصائب ، ونحن
نضيف هذه إلى الله والشرور التي هي الاغواء ونحوه نضيفها إلى الشيطان ولما
كان هذا ليس مختصا بالمجوس ، بل قال به الكتابيون كافة لم يكن التشبيه لأجل
هذا ، لعدم اختصاص المجوس به ، بل وقد أضافه الله ورسوله إليه ، وهو ظاهر .
وقد قال أبو بكر في مسألة : هذا ما رأيته فإن يك صوابا فمن الله ، وإن يكن
خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ، ومثله عن عمر وابن مسعود .
وأما الأثر فقد روى في الفائق قوله عليه السلام لعنت القدرية والمرجئة على
لسان سبعين نبيا قيل : ومن القدرية ؟ قال قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي
عليهم وعذبهم عليها .
وقال في الفائق أيضا : وأما المجبرة فإن شيوخنا كفروهم ، وحكى قاضي
القضاة عن الشيخ أبي علي أن المجبر كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر . وروى
أبو الحسن عن محمد بن علي المكي بإسناده أن فارسيا قدم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال :
أعجب ما رأيت ؟ قال : رأيت قوما ينكحون محارمهم ، ثم يقولون : قضاه الله وقدره
قال النبي : سيكون في أمتي صلهم ؟ أولئك مجوس أمتي
وذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم في رواية الأصبغ أن شيخا سأل
عليا بعد انصرافه من صفين أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال : نعم ، قال :
عند الله أحتسب عنائي ، ما أرى لي من الأجر شيئا ، قال لعلك ظننت قضاءا لازما وقدرا
حاتما ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان ، وشهود الزور ، وأهل العمى
عن الصواب ، قدرية هذه الأمة ومجوسها ، فنهض الشيخ مسرورا وقال :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم الحساب من الرحمن غفرانا
الصراط المستقيم — صفحة 64
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٤