في الظلمات ، ينادي ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 1 ) ) وفي عنقه طوق من
نار ، له ثلاثمائة شعبة ، على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه .
فصل
رفع أبو العتاهية يده بحضرة المأمون وقال لثمامة : من رفعها ؟ قال : من أمه
زانية ، قال : شتمتني ؟ قال ثمامة : تركت مذهبك فانقطع .
قيل لأبي الهذيل : من جمع بين الزانيين قال : القواد ، فسكت السائل .
قال أبو الهذيل لحفص : هل شئ غير الله وغير خلقه ؟ قال : لا قال : فعذب
على أنه الله ؟ أو على أنه خلقه ؟ قال : لا على واحد منهما بل على أنه عصى ، قال :
فكونه عصى قسم ثالث ؟ قال : لا ، فأعاد السؤال فانقطع .
قال النظام - وكان حاضرا : قد عذبه على الكسب ، قال : فالكسب شئ غير
الله وغير ما خلق ؟ قال : فأعاد السؤال فانقطع .
قيل لأبي يعقوب المجبر : من خلق المعاصي ؟ قال : الله ، قال : فلم عذب
عليها ؟ قال : لا أدري .
قال عدلي لمجبر : ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ( 2 ) ) فلا بد أن يكون
الذي أوقدها غير الذي أطفأها .
أتي إلى بعض الولاة بطرار أحول فقال لعدلي : ما تفعل فيه ؟ قال : أضربه
خمسة عشر سوطا لكونه طرارا ، ومثلها لكونه أحول ، فقال مجبر : لا صنع له
في الحول ، وكيف يضرب عليه ؟ قال العدلي : إذا كان الكل من الله فالطرار والحول
سواء ، فانقطع .
قال عدلي لمجبر : هل تملك من أهلك ومالك شيئا ؟ قال : لا ، قال : كل ما
تملك جعلته في يدي ؟ قال : نعم ، قال اشهدوا أن نساءه طوالق ، وعبيده أحرار
هامش
( 1 ) الزمر : 56 .
( 2 ) المائدة : 64 .