إن قيل : إنه لم يجوز [ ذلك ] ذكر ما يصنع تلك إلا وضع تلك الأولياء قلنا :
فما بال البخاري ومسلم تصديا لذكر معايب الأنبياء ، ففي الحديث التاسع والثمانين
بعد المائة من المتفق عليه من الجمع بين الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله أن موسى لطم
ملك الموت على عينه فقلعها ، لما جاء لقبض روحه .
وفي الحادي عشر منه بعد المائتين أن إبراهيم لما يطلب الخلق منه الشفاعة
يقول : كذبت ثلاث كذبات اذهبوا إلى غيري : ونحوه في السابع والعشرين بعد
المأتين ، ولو أن أحدا نقل عن شيخهم كذبا لطعنوا في روايته ، وسارعوا إلى تكذيبه
أفما كان للأنبياء المختارين أسوة بالشيخين ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الاغتياب
وذم الدواب ، فكيف يصح عنه ذلك فيمن ذكاهم ومدحهم .
وفي الرابع والأربعين منه لعبت الحبشة عند النبي صلى الله عليه وآله فحصبهم عمر
فنهاه النبي صلى الله عليه وآله .
وفي الإحياء : غنت جوار عنده ، فدخل عمر فأشار النبي صلى الله عليه وآله بالسكوت
فخرج ، فقال : عدن ! فدخل فأشار بالسكوت فخرج فقلن : من هذا ؟ قال : عمر ،
وهو لا يؤثر سماع الباطل .
وفي المجلد الأول من صحيح مسلم سبعة أحاديث تتضمن نحو ذلك فقبح
الله من أضاف النقص إلى نبيه ، والكمال إلى بعض رعيته ، ولا مدح لتابع ، مع
ذم المتبوع .
وفي الخامس والأربعين منه أن النبي صلى الله عليه وآله سهى عن العصر عن ركعتين
حتى نبهه ذو اليدين ، فرجع فأتم بركعتين ، وفي الحديث الأول منه ، وفي الثاني
من أفراد البخاري والثاني أيضا من أفراد مسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت
الشمس فأيقظه عمر ، وهذا يناقض ما رووه من أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه ، أي
نومه لا يمنعه من معرفة الأحوال وفي الخامس منه أنه ترك صلاة العصر يوم الأحزاب .
الصراط المستقيم — صفحة 229
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٢٩