( 4 )
فصل
* ( في البخاري ( 1 ) ) *
ما رأينا عند العامة أكثر صيتا ، ولا أكثر درجة منه ، فكأنه جيفة علت ، أو
كلفة غشت بدرا ، كتم الحق وأقصاه ، وأظهر الباطل وأدناه ، قال ابن البيع في
معرفة أصول الحديث : احتج البخاري بأكثر من مائة رجل من المجهولين ،
وصح عند العلماء أنه روى عن ألف ومائتي رجل من الخوارج الملعونين ، ذكر منهم
صاحب المصالت جماعة .
وقال له ابن حنبل : سميت كتابك صحيحا وأكثر رواته خوارج ؟ فقرر
مع الغريري سماع كل كراس بدانق ، فلهذا لم ترفع روايته إلا عن الغريري .
وحبسه قاضي بخارى أيام حياته ، لما قال له : لم رويت عن الخوارج ؟ قال
لأنهم ثقات لا يكذبون ، وإنما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت ، فلم يرو
خبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار ، إلى حد لا يمكن فيه الانكار ، وقد ذكرنا طرفا
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن برذربه
الجعفي بالولاء ، ولد ببخارى عام 194 ونشأ بها يتيما فحفظ القرآن وحفظ عشرات الألوف
من الأحاديث قبل أن يناهز البلوغ ، ثم رحل في طلب الحديث إلى أكثر ممالك الشرق من
خراسان والجبل والعراق والحجاز ومصر والشام .
وظل طول حياته يتردد بين الأمصار ، ويقيم ببغداد ونيسابور حتى اشتاق إلى بلاده
فرجع إليها وابتلى فيها بفتنة خلق القرآن ، فأخرجه أهل بخارى ، ومات في طريقه بقرية
يقال لها خرتنك على ثلاثة فراسخ من سمرقند عام 256 .
ألف كتابه الجامع الصحيح في ست عشرة سنة واستخرج أحاديثها من ستمائة ألف
حديث ، عدد أحاديثه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ، وبعد إسقاط المكرر
أربعة آلاف