فلم حرموا ما كان حلا وحللوا * بفتواهم ما جاء وهو محرم
ترى الله فيما قاله زاد أو هفا * نبي الهدى أم كان جبريل يوهم
لقد أبدعوا فيما أتى من خلافهم * وقالوا اقبلوا مما نقول وسلموا
قالوا : وأنتم فرق وفي مذهبكم اختلاف ، قلنا : لا بل الاثنا عشرية فرقة
واحدة ، ونقطع بخطاء من خالفها ، وأنتم تصوبون الأربعة ( 1 ) ونحن لم نرد حديثا
ثبتت صحته وقد قال ابن الجوزي شيخ الحنابلة في المنتظم : اتفق الكل في الطعن على
أبي حنيفة وعرض به البخاري برده الأحاديث الصحيحة كقوله : القرعة قمار
والإشعار مثلة ، وسيأتي .
قالوا : لا لوم في الاختلاف ، وقد وقع بين الأنبياء كما في داود وسليمان ( إذ
يحكمان في الحرث ( 2 ) ) قلنا : لا اختلاف بينهما بل نسخ الله حكم داود بحكم سليمان .
قالوا : اختلفت الصحابة حيث قال النبي صلى الله عليه وآله : لا يصلين أحدكم العصر
إلا في بني قريظة ، فضاق الوقت ، فمنهم من صلى قبل وصوله ، ومنهم من ترك ، فلم
يعتب النبي صلى الله عليه وآله على أحد ، قلنا : لا نبطل الاجتهاد بل الرأي والقياس ، وقد شهد
صاحب المنتظم في أبي حنيفة أنه إمام أصحاب الرأي .
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب في الجواب فإن فقه الشيعة يبتني على أن الحكم الواقعي واحد ،
لا يختلف باختلاف الفقهاء ، وهو يصوبون الآراء جميعا ،
( 2 ) الأنبياء : 78 .