( 15 )
( باب )
* ( في تخطئة كل واحد من الأربعة في كثير من أحكامه ) *
وفيه فصول : الأول : فيما أجمعوا عليه الثاني : فيما اختلفوا فيه الثالث : فيما أضيف
إليهم من المخازي ، الرابع : في البخاري ، الخامس : فيما أنكر مسلم والبخاري
من الأحاديث .
فنقول أولا : إن هؤلاء الأربعة ليسوا من الصحابة بل من التابعين وقد رضيت
أهل السنة بنسبة جملة المذهب إليهم ، وقد عدلت عن نسبته إلى نبيهم ، التي هي أوكد
لتعظيمه وحرمتهم ، من نسبته إلى قوم يخطئ بعضهم بعضا ، وربما يلعن بعضهم بعضا
وقد اعترفوا بكمال دينهم في حياة نبيهم ، في قوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) ) .
فاختلاف الأربعة إن كان لاختلاف في المقال ، فقد وثقوا بمن شهدوا
عليهم بالفسق والضلال ، وإن كان لحاجة دعتهم إليه ، فكيف يقتدى بمن يشهد
على ربه بنقص دينه ، وإن كان لا لحاجة فقد قبحوا ذكر نبيه حيث وضعوا
ما لم يكن في زمانه ، وإن كان لزعمهم أنهم أعرف وأهدى لشريعة نبيهم فأتوا
بما لم يأت به ، فهو بهت لعقولهم مع اختلافهم في أحكامهم ، ولقد كان أسلافهم ضلالا
قبل ظهورهم .
وما الدليل على وجوب الاقتصار على الأربعة ، دون الأقل منهم . أو الزايد
عليهم ، وقد وجد من أتباعهم من يضاهيهم ، فلم لا يسري الاسم والتقليد إليهم ، إذ
كانوا يحتجون بقول النبي : اختلاف أمتي رحمة ، فمن زاد فيه زاد في الرحمة ، فكان
اختلاف كل شخصين من الأمة أبلغ من تحصيل الرحمة ، ولزم كون الائتلاف موجبا للتقية
وكان النبي صلى الله عليه وآله والصدر الأول مبعدين من هذه الرحمة والمروي في أحاديثنا
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .