ودلاك عمرو والحوادث جمة * فلله ما جرت عليك المقادر
وظن حريث أن عمروا نصيحه * وقد يدرك الانسان ما قد يحاذر
وأسند أيضا أن الملأ اجتمعوا في صفين لمعاوية وذكروا شجاعة الأشتر وعلي
فقال عتبة بن أبي سفيان : لا نظير لعلي ، قال معاوية : قتل علي أباك يا وليد بن
أبي معيط يوم بدر ، وأخاك يا أبا الأعور يوم أحد ، وأباك يا أبا طلحة يوم الجمل
فإذا اجتمعتم أدركتم ثأركم ، وشفيتم أنفسكم . فضحك الوليد وقال :
يقول لكم معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب
فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع اليوم مطرد يثوب
فقلت له أتلعب يا بن هند * كأنك بيننا رجل غريب
أتأمرنا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وبسر قبلنا لاقى جهارا * فأحظى نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وفتنة خصيتاه * نجى ولقلبه منها وجيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح لقتله أسد مهيب
بأصغر حيلة منا إذا ما * لقيناه وذا منا عجيب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لها قلوب
وقد نادى معاوية بن حرب * فأسمعه ولكن لا يجيب
قال الوليد : إن لم تصدقوني فاسألوا عمروا يخبركم عن شجاعته ، وقد ردها
بكشف سوءته .
وبالجملة فشجاعة علي غنية عن الكشف والبيان ، والثبوت والبرهان
لاشتهارها عند كل إنسان ، وظهورها في كل مكان ، ومن قام دين الاسلام بقتله وحمل
ثقله ، كيف يقوم عليه من لم يبلغ معشارا من نبله وفضله .
ثم جرى التحكيم على رغم أمير المؤمنين حيث قال له الأشعث بن قيس :
افعل وإلا قتلناك بالسيوف التي قتلنا بها عثمان ، فقال : لا رأي لمن لا يطاع .
الصراط المستقيم — صفحة 178
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٧٨