ولقد قالوا كلمة الكفر ) الآية ( 1 ) وقد سلف في باب إنزال الآيات ، وسلف في
الباب الثاني عشر مثل ذلك الدعوات .
ورووا أن عمر أودعها أبا عبيدة فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أصبحت أمين هذه
الأمة ، وروته العامة أيضا وقال عمر عند موته : ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا
علي ولا لي ، فقال ابنه : تقول هذا ؟ فقال : دعني نحن أعلم بما صنعنا : أو صاحبي
وأبو عبيدة ومعاذ .
قال البشنوي :
جر الضلال صحيفة ختمت * بعد النبي ختامها فضوا
فكل قلب مسلم حرقوا * وكل عظم مؤمن رضوا
إن قيل : كيف يصدر ذلك وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يعظمه ويمدحه ؟ قلنا :
ذلك غير معلوم ، والخبر بذلك آحادي ، ومطعون فيه ، على أن المدح لا يستلزم
الإمامة .
قالوا : فيدل على إيمانه وأنتم قلتم : إنه كفر بجحد النص ، والإيمان
عندكم لا يتعقبه كفر ، قلنا : جار مدحه على الظاهر فإن النبي صلى الله عليه وآله لا يعلم
الباطن .
قالوا : المدح ينافيه ، قلنا : جاز كون المدح قبل أن يعلمه الله بالميل عنه
على أنا نجوز كفر المؤمن .
تذنيب :
هذه الصحيفة تعاقد عليها أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم الأبكم على أن لا
يورثوا أحدا من أهل النبي صلى الله عليه وآله ولا يولوهم مقامه ، وكان أبي ( 2 ) يصيح في المسجد
ألا هلك أهل العقدة ، فسئل عنهم ، فقال : ما ذكرناه ثم قال : لئن عشت إلى الجمعة
لأبينن للناس أمرهم ، فمات قبلها .
هامش
( 1 ) براءة : 74 .
( 2 ) القائل محمد بن أبي بكر برواية سليم بن قيس الهلالي .