أبطأتما وأنا أسلمت قبلكما ؟ قلنا : أبو نضرة مشهور بعداوة علي مع أنه معارض بأصح
منه طريقا أسند علي بن مسلم الطوسي إلى الشعبي أن أبا بكر قال : من سره أن
ينظر إلى أول الناس سبقا في الاسلام فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
ومنها : ما رووه عن عمر بن عيينة قال قلت للنبي صلى الله عليه وآله : من تبعك على هذا
الأمر ؟ قال : حر وعبد يعني أبا بكر وبلالا ، قلنا : في طريقه أبو أمامة وهو من
المنحرفين عنه إلى معاوية مع أن في الحديث مع وحدته اختلافا ذكر فيه تارة أنه
لقي النبي بمكة مستخفيا ، وتارة بعكاظ ، وتارة ظاهرا يقيم الصلاة بالناس ، وفي
اختلافه مع وحدته دليل تزويره .
ومنها : حديث الشعبي سألت ابن عباس من أول من أسلم ؟ فقال : أبو بكر
قلنا : الشعبي منحرف عن علي وللشعبي حديث آخر من طريق الصلت بن بهرام
بضده ، وعزاه إلى ابن عباس ، والمشهور عنه اعترافه بسبقه ، وقد كان أبو صالح
معروفا بعكرمة ، وعكرمة معروف بابن عباس وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله صلت
الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، لم يكن معي من الرجال غيره .
ومنها : قوله عليه السلام : ما دعوت إلى الاسلام أحدا إلا وله كبوة غير أبي بكر
فإنه لم يتلعثم أي لم يشك ويتأن ، فلو تأخر إسلامه فإن كان قبل عرضة النبي
صلى الله عليه وآله عليه كان مقصرا في تبليغه ، وإن كان بعده رده الخبر المذكور .
قلنا : جاز أن يكون تأخره قبل تبليغه عليه السلام ولا تقصير منه ، لعلمه بعدم
قبوله له ، في ذلك الوقت ، فالمانع منه لا من النبي ، على أن النبي صلى الله عليه وآله لا يجب
عليه إعلام الأمة دفعة ، وإن صح الحديث فمعنى ما عرضت الإيمان : حين عرضته ، فلا
يدل ذلك على سبق العرض على أبي بكر .
قالوا : قال حسان في شعره : إن أبا بكر أول من أسلم قلنا : حسان مشهور
بالانحراف عن علي إلى معاوية ، ويطالب عليا بدم عثمان ، وليس في شعره أنه
أول الأولين الذي هو محل النزاع .
ومنها : ما رووه عن مجاهد : أول من أظهر الاسلام سبعة وعد منهم أبا بكر
الصراط المستقيم — صفحة 157
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٥٧