بهما عصم ، ومن تبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم .
قلنا : كيف صدر هذا من علي عليه السلام ، وقد اشتهر عنه التظلم في مقام بعد
مقام ، وقد نقل الفريقان قوله : اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني ،
وقال : لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : بايع الناس أبا بكر وأنا
أولى بهم منه مني بقميصي هذا ، وقال عند استخلافه عمر نحو ذلك وقال عند
الشورى : جعلني عمر سادس ستة ، فكظمت غيظي حتى ما وجدت إلا القتال أو
الكفر بالله .
وأسند الشيخ أبو جعفر الطوسي برجاله إلى أبي بكرة قول علي عليه السلام :
قبض النبي صلى الله عليه وآله وما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني وأسند قوله : ما زلت
مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس هذا ، وأسند في حديثين قوله :
ظلمت عدد المدر والوبر وأسند إلى جعفر بن حريث قال : حدثني والدي أن
عليا لم يقم على المنبر مرة إلا قال في آخر كلامه قبل نزوله : ما زلت مظلوما
وقد أسلفنا في آخر الباب الثاني عشر طرفا من تظلماته .
على أن قوله فيهما إن صح خرج على التقية ، ويقبل التأويل بكونهما إماما
هدى أي إمامان في الاسلام ، وهو الهدى ، من اقتدى بهما فيه عصم من الكفر ،
ومن تبع آثارهما فرأى خلافهما على أهل بيت رسولهما وتركهما نصب الأولى منهما
وانحرافهما عن وصايا نبيهما هدي إلى صراط مستقيم بمخالفتهما .
ومنها : ما رووا من قول علي عليه السلام : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر
وعمر ، قلنا : هذا أخيره ، حذف صدره ، لأن الشيخ الطوسي رواه عن جماعة منحرفين
عن علي عليه السلام أنه قال : ما هذا الكذب الذي تقولون : ألا إن خير الأمة بعد
نبيها أبو بكر وعمر ؟ ! وهذا يدل على أن ذلك إنكار منه عليه السلام كما أنكر النبي
صلى الله عليه وآله على أبي عبيدة حين أودعوه الصحيفة بقوله . أصبحت أمين هذه
الأمة ، وأيضا يجوز أن يريد الازراء على اعتقاد المخاطبين ، أنهما خير الأمة كقوله
الصراط المستقيم — صفحة 150
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٥٠