ونحن نقول : يصير المعنى كونوا معكم وهو مناف للمبالغة ، على أنا قد
بينا النص على علي عليه السلام فالاجماع على خلافة غيره خطأ بغير نزاع .
إن قالوا : سند الاجماع قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر
قلنا : على تسليمه ، المراد كتاب الله والعترة كما هو مشهور من وصية النبي بهما
وقد وردت أبا بكر بالنصب على النداء فيكون أمرا للرجلين بالاقتداء بهما ، وجهة
تخصيصهما بعد دخولهما بالعموم ما علمه من خلافهما وأيضا فيمتنع الاقتداء بهما
لما شهر من خلافهما ، ولو كان الاقتداء موجبا لخلافتهما لزم ذلك في غيرهما على
العموم لحديث أصحابي كالنجوم .
قالوا : نكح علي من سبيهم خولة ، فهو دليل على الرضا بهم ، وأنكح الحسين
شاه زنان قلنا : قد روى البلاذري منكم في كتابه تاريخ الأشراف أن عليا اشتراها
منهم ثم أعتقها وأمهرها وتزوجها ، وولدت له محمدا ، وشاه زنان بعث بها وبأختها
الوالي من قبله على جهة المشرق ، وهو حريث بن جابر فنحلها الحسين ، فولدت له
زين العابدين ونحل أختها محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم ، على أنهم إذا كانوا
أهل ردة لا منع من نكاحهم لأحد من المسلمين ، فضلا عن ولاة الدين .
وقد أسند ابن جبير في كتاب إبطال الاختيار إلى الباقر عليه السلام أن رجلين
أتياه واحتجا بذلك على رضاه ، فدعا بجابر بن حزام وأخبره بقولهما فقال : ظننت
أن أموت ولا أسأل عن ذلك إن خولة لما دخلت المسجد أتت قبر النبي وسلمت
وشكت فطرح طلحة والزبير ثوبيهما عليها ، فقالت : أقسم بربي ونبيي لا يملكني
إلا من يخبرني بما رأت في منامها أمي ، وهي حامل بي ، وما قالت لي عند ولادتي
وإن ملكني أحد بقرت بطني ، فيذهب ماله ونفسي ، ويكون الله المطالب بحقي
فدخل علي فأخبروه فقال : ما دعت إلى باطل أخبروها تملكوها .
قالوا : ومن فينا يعلم الغيب ؟ قال أبو بكر : فأنت أخبرها ، قال : فإن أخبرتها
ملكتها بلا اعتراض فيها ؟ قال : نعم ، فقالت : من أنت لعلك الذي نصبه النبي
صلى الله عليه وآله بغدير خم ؟ قال : نعم ، قالت : من أجلك غصبنا ومن قبلك
الصراط المستقيم — صفحة 128
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٢٨