وتدعيها قريش بالقرابة والأنصار * ما رفعوا فيها ولا وضعوا
فأي خلف كخلف كان بينهم * لولا تلفق أخبار وتصطنع
وقد سلف شئ من ذلك .
فصل
قالوا : توعد الله اتباع غير سبيل المؤمنين قلنا : قال النظام : ليست متابعة
الغير الاتيان بمثل فعله ، وإلا لكان اتباع اليهود في كلمة التوحيد ، بل هو فعل
مثل فعل الغير لأجل أنه فعله فلو فعل مثل فعل الغير لأن الدليل أداه إليه لم
يكن متبعا له ، وحينئذ فمتابعة سبيلهم وغير سبيلهم بينهما واسطة هي عدم المتابعة
لأحد حتى يظهر الدليل ، فلا يلزم من تحريم غير سبيلهم وجوب سبيلهم ، فإن
المتوقف غير تابع لأحد ، و ( سبيل ) نكرة مثبتة ، فلا تعم فتحمل على ما به صاروا
مؤمنين وهو الإيمان انتهى نقل الرازي في معالمه عن النظام ، ولم يحصل منه جواب تام .
على أن سبيل المؤمنين هو التمسك بالدليل لا الاجماع ، إذ لو اجتمعوا على
مباح وجب وهو تناقض ، وفي هذا نظر إذ اللازم من الاجماع على إباحته وجوب
اعتقاد إباحته لا أنه يصير واجبا حتى يلزم التناقض ولو سلم ذلك فالمراد بالمؤمنين
من علم إيمانهم ، وذلك متعذر إلا من المعصوم ، لعدم العلم بموافقة باطنهم لظاهرهم .
ثم نقول : لا بد للاجماع من دليل ، وليس في العقل ولا القرآن دليل إمامته
ولا في السنة ، لأنهم لا يقولون : بنص ولا وصية ، ولأن كل فرد يجوز خطاؤه
فما يعصم الكل عنه ، ولأن الاجماع إن اعتبر فيه البعض ، فقتل عثمان حق وإن
اعتبر فيه الكل فقد قال إمام الحرمين : اجتماع الجمع العظيم على القول الواحد
لا ينعقد إلا لدليل قاهر جمعهم عليه .
قال الرازي : وهو منقوض بإطباق الكتابيين على التثليث وصلب عيسى
فالمعتمد على قوله تعالى : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 1 ) ) قال : وهو كل
الأمة فالاجماع حجة .
هامش
( 1 ) براءة : 119 .