قالوا : في الآية ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فتبطل الآية لو كانت
خلافة الثلاثة من المنكر قلنا : الظاهر من ( كنتم ) تدل على الماضي فلا تستعمل في
الآتي عند من يقول بدليل الخطاب .
إن قالوا : ( تأمرون ) تدل على الآتي قلنا : جاء الآتي بمعنى المضي فلا
يتمحض اللفظ للآتي بل هو أعم ولا دلالة لعام ، على أن الأمة تقال على البعض
( إن إبراهيم كان أمة ( 1 ) ) فيجب الحمل هنا على البعض لعدم اتصاف الكل
بالخير ، والبعض من ثبتت عصمته دون غيره ، على أن الآمر بالمعروف قد يصير ناهيا
عنه بتجديد الفسق وبالعكس ، فلو لم يكن البعض هو المعصوم ، لزم كون المأمور به
منهيا بغير نسخ ، والعدالة التي وصف الله بها الأمة ليست عامة لفسق البعض فهي
موجبة جزئية ونقيضها لا شئ من الأمة بعدل ، والإمام في زمان إمامته ليس من
الأمة فلا ينقض به .
أو نقول : السلب الكلي كاذب ، فيصدق نقيضه ، وهو الايجاب الجزئي ، ويلزم
المطلوب من سلب العدالة عن المجموع .
وأيضا فشهادة الأمة على من سلف ، وإلا لكانت شهادة على نفسها .
قالوا : قال عليه السلام : كونوا مع السواد الأعظم ؟ قلنا : ممنوع الصحة ، ومعها
ممنوع العموم ، وإلا لوجب الكون مع الكفار ، ولأن رواته إن كانوا من السواد
الأعظم لزم إثبات الشئ بنفسه ، وإن كانوا من غيرهم فكيف تقبل روايتهم .
قالوا : لا تجتمع أمتي على خطأ قلنا : وأين الاجتماع مع افتراقها إلى اثنتين
وسبعين فرقة ، فما نراها اجتمعت إلا على الاختلاف والتساب فليس بخطاء .
قالوا : قال مؤمن الطاق في كتابه : افعل لا تفعل ، أي لا تجتمع على خطأ
بعينه ، يعني أن خطأ الكثرة مثبت ، فلم تعم هذا ، وقد منع النظام حجية الاجماع
بأدلة سلمها الرازي في معالمه هي أن الخطاب في الآية للحاضرين ، وهم غير معلومين
فلا يدخل غيرهم تحتهم .
هامش
( 1 ) النحل : 120 .